الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب الْمَرِيضِ يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَعَانَتِهِ 3112 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا لِقَتْلِهِ فَاسْتَعَارَ مِنْ ابْنَةِ الْحَارِثِ مُوسًى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَتْهُ فَوَجَدَتْهُ مُخْلِيًا وَهُوَ عَلَى فَخْذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ فَفَزِعَتْ فَزْعَةً عَرَفَهَا فِيهَا فَقَالَ أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُد رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ ابْنَةَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا يَعْنِي لِقَتْلِهِ اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسًى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ عون المعبود ( خُبَيْبُ ) : هُوَ ابْنُ عَدِيِّ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَوْرَدَ ابْنُ الْأَثِيرِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَةَ رَهْطٍ عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَأَةِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنِي لَحْيَانَ ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ مِنَ الْأَرْضِ فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ ، فَقَالُوا انْزِلُوا وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا ، فَقَالَ عَاصِمٌ أَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ لَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ ، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ فِيهِمْ خُبَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ إِلَى أَنْ قَالَ وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ " . وَفِيهِ أَيْضًا فَقَالَتْ ابْنَةُ الْحَارِثِ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا ( فَاسْتَعَارَ ) : أَيْ خُبَيْبٌ ( مُوسًى ) : هِيَ آلَةُ الْحَلْقِ ( يَسْتَحِدُّ بِهَا ) : أَيْ يَحْلِقُ بِالْمُوسَى وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ خُبَيْبًا حِينَ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ أَرَادَ حَلْقَ الْعَانَةِ فَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ أَيْضًا يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَعَانَتِهِ ( فَأَعَارَتْهُ ) : أَيْ فَأَعَارَتِ ابْنَةُ الْحَارِثِ خُبَيْبًا ( فَدَرَجَ بُنَيٌّ ) : تَصْغِيرُ ابْنٍ . قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : دَرَجَ الصَّبِيُّ دُرُوجًا مِنْ بَابِ قَعَدَ مَشَى قَلِيلًا فِي أَوَّلِ مَا يَمْشِي أَيْ دَخَلَ الصَّبِيُّ عَلَيْهِ ( لَهَا ) : أَيْ لِابْنَةِ الْحَارِثِ ( وَهِيَ ) : أَيِ ابْنَةُ الْحَارِثِ ( غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَتْهُ ) : أَيْ أَتَتِ ابْنَةُ الْحَارِثِ خُبَيْبًا ( فَوَجَدَتْهُ ) : أَيْ وَجَدَتِ ابْنَةُ الْحَارِثِ خُبَيْبًا ( مُخْلِيًا ) : أَيْ مُنْفَرِدًا ( وَهُوَ ) : أَيِ ابْنُ ابْنَةِ الْحَارِثِ ( عَلَى فَخِذِهِ ) : أَيْ خُبَيْبٍ ( فَفَزِعَتْ ) : أَيْ خَافَتِ ابْنَةُ الْحَارِثِ ( عَرَفَهَا ) : أَيْ عَرَفَ خُبَيْبٌ الْفَزْعَةَ ( فِيهَا ) : أَيْ فِي ابْنَةِ الْحَارِثِ ( فَقَالَ ) : خُبَيْبٌ ( أَنْ أَقْتُلَهُ ) : أَيِ الصَّبِيُّ ( مَا كُنْتُ ) : مَا نَافِيَةٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا . وَخُبَيْبٌ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ انْتَهَى . قُلْتُ : عُمَرُ بْنُ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ هُوَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ وَيُقَالُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ . قَالَ الْمِزِّيُّ : حَدِيثُ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ ، وَقِصَّةُ خُبَيْبٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ وَفِي التَّوْحِيدِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ ، وَفِي الْمَغَازِي عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ مَعْمَرٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيِّ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْجَنَائِزِ وَلَيْسَ فِيهِ دُعَاءُ خُبَيْبٍ عَلَيْهِمْ وَلَا الشِّعْرُ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي السِّيَرِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية