الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ 3266 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو لِحُذَيْفَةَ أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءً وَنَارًا فَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِدٌ وَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَى أَنَّهَا نَارٌ فَإِنَّهُ عَذْبٌ بَارِدٌ قَالَ حُذَيْفَةُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ فَقِيلَ لَهُ هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ قَالَ مَا أَعْلَمُ قِيلَ لَهُ انْظُرْ قَالَ مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ وَأَتَجَاوَزُ عَنْ الْمُعْسِرِ فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ فَقَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَلَمَّا يَئِسَ مِنْ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا وَأَوْقِدُوا فِيهِ نَارًا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِي فَامْتُحِشَتْ فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا فَاذْرُوهُ فِي الْيَمِّ فَفَعَلُوا فَجَمَعَهُ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ قَالَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَاكَ وَكَانَ نَبَّاشًا فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) أَيْ ذُرِّيَّةِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَإِسْرَائِيلُ لَقَبُ يَعْقُوبَ ، أَيْ مِنَ الْأَعَاجِيبِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَانِهِمْ . ذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ : وَقَوْلُهُ : " حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ " هَذَا هُوَ الصَّوَابُ . وَلِبَعْضِهِمْ " حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ " بَدَلَ " مُوسَى " وَلَيْسَ بِصَوَابٍ لِأَنَّ رِوَايَةَ مُسَدَّدٍ سَتَأْتِي فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ مَوْصُولَةً ، وَرِوَايَةُ مُوسَى مُعَلَّقَةٌ مِنْ أَجْلِ كَلِمَةٍ اخْتَلَفَا فِيهَا عَلَى أَبِي عَوَانَةَ وَكَلَامُ أَبِي عَلِيٍّ الْغَسَّانِيِّ يُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ هُنَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ . وَقَوْلُهُ : " حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ " هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو ) هُوَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْبَدْرِيِّ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءٌ ) الْحَدِيثُ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْفِتَنِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا إِيرَادُ مَا يَلِيهِ وَهُوَ قِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يُبَايِعُ النَّاسَ ، وَقِصَّةُ الرَّجُلِ الَّذِي أَوْصَى بَنِيهِ أَنْ يُحَرِّقُوهُ . فَأَمَّا قِصَّةُ الَّذِي كَانَ يُبَايِعُ النَّاسَ فَقَدْ أَوْرَدَهَا أَيْضًا فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الْبُيُوعِ ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : " كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ ، أَيْ أُقَاضِيهِمْ ، وَالْمُجَازَاةُ الْمُقَاضَاةُ ، أَيْ آخُذُ مِنْهُمْ وَأُعْطِي . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ " وَأُجَازِفُهُمْ " بِالْجِيمِ وَالزَّايِ وَالْفَاءِ . وَفِي أُخْرَى بِالْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ ، وَكِلَاهُمَا تَصْحِيفٌ لَا يَظْهَرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قِصَّةُ الَّذِي أَوْصَى بَنِيهِ أَنْ يُحَرِّقُوهُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْبَابِ حَيْثُ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ مُفْرَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( فَامْتُحِشَتْ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ أَيِ احْتَرَقَتْ ، وَلِبَعْضِهِمْ بِوَزْنِ احْتَرَقَتْ وَهُوَ أَشْبَهُ . وَقَوْلُهُ : ( ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا ) أَيْ شَدِيدَ الرِّيحِ . قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : ( قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو ، وَأَنَا سَمِعْتُهُ ) يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَقُولُ ذَاكَ ، وَكَانَ نَبَّاشًا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الَّذِي سَمِعَهُ أَبُو مَسْعُودٍ هُوَ الْحَدِيثُ الْأَخِيرُ فَقَطْ ، لَكِنْ تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْجَمِيعَ ، فَإِنَّهُ أَوْرَدَ فِي الْفِتَنِ قِصَّةَ الَّذِي كَانَ يُبَايِعُ النَّاسَ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ " قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ وَأَنَا سَمِعْتُهُ " وَكَذَلِكَ قَالَ فِي حَدِيثِ الَّذِي أَوْصَى بَنِيهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْبَابِ ، وَقَوْلُهُ : " وَكَانَ نَبَّاشًا " ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ زِيَادَةِ أَبِي مَسْعُودٍ فِي الْحَدِيثِ ، لَكِنْ أَوْرَدَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : " تُوُفِّيَ رَجُلٌ كَانَ نَبَّاشًا فَقَالَ لِوَلَدِهِ أَحْرِقُونِي " فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : وَكَانَ نَبَّاشًا مِنْ رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ وَأَبِي مَسْعُودٍ مَعًا . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ بِلَفْظِ " بَيْنَمَا حُذَيْفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ جَالِسَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ يَنْبُشُ الْقُبُورَ فَذَكَرَهُ ، وَعَرَفَ مِنْهَا وَجْهَ دُخُولِهِ فِي هَذَا الْبَابِ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية