الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ الْآيَةَ 3194 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ قَالَ أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ قَالَ فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ قَالَ فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( قِصَّةُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ هَاجَرَ لَمَّا حَمَلَتْ بِإِسْمَاعِيلَ غَارَتْ سَارَةُ فَحَمَلَتْ بِإِسْحَاقَ فَوَضَعَتَا مَعًا فَشَبَّ الْغُلَامَانِ . وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ خِلَافُ ذَلِكَ وَأَنَّ بَيْنَ مَوْلِدِهِمَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَالْأَوَّلُ أَوْلَى . قَوْلُهُ : ( فِيهِ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِلَى مَا سَيَأْتِي فِي قِصَّةِ يُوسُفَ ، وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ، وَأَغْرَبَ ابْنُ التِّينِ فَقَالَ : لَمْ يَقِفِ الْبُخَارِيُّ عَلَى سَنَدِهِ فَأَرْسَلَهُ ، وَهُوَ كَلَامُ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ مَقَاصِدَ الْبُخَارِيِّ ، لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ أَثْبَتَ فِي كِتَابِهِ حَدِيثًا لَا يَعْرِفُ لَهُ سَنَدًا وَمَعَ ذَلِكَ ذَكَرَهُ مُرْسَلًا ، وَلَمْ تَجْرِ لِلْبُخَارِيِّ بِذَلِكَ عَادَةٌ حَتَّى يَحْمِلَ هَذَا الْمَوْضِعَ عَلَيْهَا ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْكِرْمَانِيِّ : قَوْلُهُ فِيهِ - أَيِ الْبَابِ - حَدِيثٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَيْهِ إِجْمَالًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِشَرْطِهِ اهـ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لِمَا بَيَّنْتُهُ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ الْآيَةَ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ الْحَدِيثَ ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ مُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ الْآيَةَ فِي سِيَاقِ نَسَبِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَإِنَّ الْآيَةَ تَضَمَّنَتْ أَنَّ يَعْقُوبَ خَاطَبَ أَوْلَادَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ مُحَرِّضًا لَهُمْ عَلَى الثَّبَاتِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَقَالَ لَهُ أَوْلَادُهُ إِنَّهُمْ يَعْبُدُونَ إِلَهَهُ وَإِلَهَ آبَائِهِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَمِنْ جُمْلَةِ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ يُوسُفُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، فَنَصَّ الْحَدِيثُ عَلَى نَسَبِ يُوسُفَ وَأَنَّهُ ابْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَزَادَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ أَنْبِيَاءُ فِي نَسَقٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ) هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ الْإِمَامُ الْمَشْهُورُ . قَوْلُهُ : ( سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ ) أَيْ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ وَهُمْ يَحْذِفُونَ " أَنَّهُ " خَطًّا كَمَا يَحْذِفُونَ قَالَ خَطًّا وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِمَا لَفْظًا . وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ . قَوْلُهُ : ( أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ ) هُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ . قَوْلُهُ : ( قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ ، قَالَ : فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ ) الْجَوَابُ الْأَوَّلُ مِنْ جِهَةِ الشَّرَفِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَالثَّانِي مِنْ جِهَةِ الشَّرَفِ بِالنَّسَبِ الصَّالِحِ . قَوْلُهُ : ( أَفَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ ) أَيْ أُصُولِهِمُ الَّتِي يُنْسَبُونَ إِلَيْهَا وَيَتَفَاخَرُونَ بِهَا ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ مَعَادِنَ لِمَا فِيهَا مِنْ الِاسْتِعْدَادِ الْمُتَفَاوِتِ ، أَوْ شَبَّهَهُمْ بِالْمَعَادِنِ لِكَوْنِهِمْ أَوْعِيَةَ الشَّرَفِ كَمَا أَنَّ الْمَعَادِنَ أَوْعِيَةٌ لِلْجَوَاهِرِ . قَوْلُهُ : ( فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ " خِيَارُكُمْ " جَمْعُ خَيِّرٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ تَقُولُ فِي الْوَاحِدِ خَيْرٌ وَأَخْيَرُ ثُمَّ الْقِسْمَةُ رُبَاعِيَّةٌ ، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الشَّرَفِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالشَّرَفِ فِي الْإِسْلَامِ وَكَانَ شَرَفُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْخِصَالِ الْمَحْمُودَةِ مِنْ جِهَةِ مُلَاءَمَةِ الطَّبْعِ وَمُنَافَرَتِهِ خُصُوصًا بِالِانْتِسَابِ إِلَى الْآبَاءِ الْمُتَّصِفِينَ بِذَلِكَ ، ثُمَّ الشَّرَفُ فِي الْإِسْلَامِ بِالْخِصَالِ الْمَحْمُودَةِ شَرْعًا ، ثُمَّ أَرْفَعُهُمْ مَرْتَبَةً مَنْ أَضَافَ إِلَى ذَلِكَ التَّفَقُهَ فِي الدِّينِ ، وَمُقَابِلُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ مَشْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَاسْتَمَرَّ مَشْرُوفًا فِي الْإِسْلَامِ فَهَذَا أَدْنَى الْمَرَاتِبِ ; وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ مَنْ شَرُفَ في الْإِسْلَامِ وَفَقِهَ وَلَمْ يَكُنْ شَرِيفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَدُونُهُ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَكِنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ ، وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ مَنْ كَانَ شَرِيفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ صَارَ مَشْرُوفًا فِي الْإِسْلَامِ فَهَذَا دُونَ الَّذِي قَبْلَهُ ، فَإِنْ تَفَقَّهَ فَهُوَ أَعْلَى رُتْبَةً مِنَ الشَّرِيفِ الْجَاهِلِ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية