الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ مُطَهَّرَةٌ مِنْ الْحَيْضِ وَالْبَوْلِ وَالْبُزَاقِ كُلَّمَا رُزِقُوا أُتُوا بِشَيْءٍ ثُمَّ أُتُوا بِآخَرَ قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ أُتِينَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَيَخْتَلِفُ فِي الطُّعُومِ قُطُوفُهَا يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاءُوا دَانِيَةٌ قَرِيبَةٌ الْأَرَائِكُ السُّرُرُ وَقَالَ الْحَسَنُ النَّضْرَةُ فِي الْوُجُوهِ وَالسُّرُورُ فِي الْقَلْبِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ سَلْسَبِيلًا حَدِيدَةُ الْجِرْيَةِ غَوْلٌ وَجَعُ الْبَطْنِ يُنْزَفُونَ لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ دِهَاقًا مُمْتَلِئًا وَكَوَاعِبَ نَوَاهِدَ الرَّحِيقُ الْخَمْرُ التَّسْنِيمُ يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ خِتَامُهُ طِينُهُ مِسْكٌ نَضَّاخَتَانِ فَيَّاضَتَانِ يُقَالُ مَوْضُونَةٌ مَنْسُوجَةٌ مِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ وَالْكُوبُ مَا لَا أُذْنَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ وَالْأَبَارِيقُ ذَوَاتُ الْآذَانِ وَالْعُرَى عُرُبًا مُثَقَّلَةً وَاحِدُهَا عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةِ الْعَرِبَةَ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الْغَنِجَةَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ الشَّكِلَةَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ رَوْحٌ جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ وَالرَّيْحَانُ الرِّزْقُ وَالْمَنْضُودُ الْمَوْزُ وَالْمَخْضُودُ الْمُوقَرُ حَمْلًا وَيُقَالُ أَيْضًا لَا شَوْكَ لَهُ وَالْعُرُبُ الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ وَيُقَالُ مَسْكُوبٌ جَارٍ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ لَغْوًا بَاطِلًا تَأْثِيمًا كَذِبًا أَفْنَانٌ أَغْصَانٌ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ مُدْهَامَّتَانِ سَوْدَاوَانِ مِنْ الرِّيِّ 3068 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ ) أَيْ مَوْجُودَةٌ الْآنَ ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ أَنَّهَا لَا تُوجَدُ إِلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً دَالَّةً عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ : فَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِكَوْنِهَا مَوْجُودَةً الْآنَ ، وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِصِفَتِهَا . وَأَصْرَحُ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ قَالَ لِجِبْرِيلَ : اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ( مُطَهَّرَةٌ ) مِنَ الْحَيْضِ وَالْبَوْلِ وَالْبُصَاقِ ( كُلَّمَا رُزِقُوا ) مِنْهَا قَالَ مُصَحِّحُ طَبْعَةِ بُولَاقَ : نُسَخُ الْمَتْنِ الَّتِي بِأَيْدِينَا لَيْسَ فِيهَا لَفْظُ " مِنْهَا " إِلَخْ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ مُفَرَّقًا دُونَ أَوَّلِهِ ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ وَزَادَ : وَمِنَ الْمَنِيِّ وَالْوَلَدِ ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ لَكِنْ قَالَ : مِنَ الْأَذَى وَالْإِثْمِ ، وَرَوَى هَذَا عَنْ قَتَادَةَ مَوْصُولًا قَالَ : عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا ، وَلَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَأَتَمَّ مِنْهُ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : يَطُوفُ الْوِلْدَانُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ بِالْفَوَاكِهِ فَيَأْكُلُونَهَا ، ثُمَّ يُؤْتَوْنَ بِمِثْلِهَا ، فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَذَا الَّذِي أَتَيْتُمُونَا بِهِ آنِفًا ، فَيَقُولُونَ لَهُمْ كُلُوا فَإِنَّ اللَّوْنَ وَاحِدٌ وَالطَّعْمَ مُخْتَلِفٌ وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْقَبْلِيَّةِ هُنَا مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا وَالطَّبَرِيُّ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ بِأَسَانِيدِهِ قَالَ : أُتُوا بِالثَّمَرَةِ فِي الْجَنَّةِ ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهَا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ فِي الدُّنْيَا وَرَجَّحَ هَذَا الطَّبَرِيُّ مِنْ جِهَةِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا رُزِقُوهُ قَالَ : فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَوَّلُ رِزْقٍ رُزِقُوهُ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ لَا يَكُونَ قَبْلَهُ إِلَّا مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا . قَوْلُهُ : ( يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَيَخْتَلِفُ فِي الطَّعْمِ ) هُوَ كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِمَّا فِي الْجَنَّةِ إِلَّا الْأَسْمَاءُ . وَقَالَ الْحَسَنُ : مَعْنَى قَوْلِهِ : " مُتَشَابِهًا " أَيْ خِيَارًا لَا رَدَاءَةَ فِيهِ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ أُتِينَا " وَلِغَيْرِهِ " أُوتِينَا " وَهُوَ الصَّوَابُ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : هُوَ مِنْ أُوتِيتُهُ بِمَعْنَى أُعْطِيتُهُ ، وَلَيْسَ مِنْ أَتَيْتُهُ بِالْقَصْرِ بِمَعْنَى جِئْتُهُ . قَوْلُهُ : ( قُطُوفُهَا : يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاءُوا . دَانِيَةً : قَرِيبَةً ) أَمَّا قَوْلُهُ : " يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاءُوا " فَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ فِي قَوْلِهِ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ قَالَ : يَتَنَاوَلُ مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : دَانِيَةً قَرِيبَةً فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ أَيْضًا ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : دَنَتْ فَلَا يَرُدُّ أَيْدِيَهُمْ عَنْهَا بُعْدٌ وَلَا شَوْكٌ . قَوْلُهُ : ( الْأَرَائِكُ : السُّرُرُ ) رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْأَرَائِكُ السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ . وَمِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ . وَمِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ جَمِيعًا أَنَّ الْأَرِيكَةَ هِيَ الْحَجْلَةُ عَلَى السَّرِيرِ . وَعَنْ ثَعْلَبٍ الْأَرِيكَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا سَرِيرًا مُتَّخَذًا فِي قُبَّةٍ عَلَيْهِ شَوَارِهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسْنُ النَّضْرَةُ فِي الْوَجْهِ وَالسُّرُورُ فِي الْقَلْبِ ) رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا فَذَكَرَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : سَلْسَبِيلًا حَدِيدَةُ الْجِرْيَةِ ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، وَحَدِيدَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ أَيْضًا أَيْ قَوِيَّةُ الْجِرْيَةِ . وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ الْقَابِسِيَّ رَوَاهَا " حَرِيدَةُ " بِرَاءٍ بَدَلَ الدَّالِ الْأُولَى وَفَسَّرَهَا بِلَيِّنَةٍ ، قَالَ : وَالَّذِي قَالَهُ لَا يُعْرَفُ وَإِنَّمَا فَسَرُّوا السَّلْسَبِيلَ بِالسَّهْلَةِ اللَّيِّنَةِ الْجِرْيَةِ . قُلْتُ : يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى تَفْسِيرِ قَتَادَةَ ، رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا قَالَ سِلْسِلَةٌ لَهُمْ يَصْرِفُونَهَا حَيْثُ شَاءُوا وَقَدْ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : تَجْرِي شِبْهَ السَّيْلِ ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْأَصِيلِيِّ أَنَّهُ أَرَادَ : قُوَّةَ الْجَرْيِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ بَلْ أَرَادَ مُجَاهِدٌ صِفَةَ جَرْيِ الْعَيْنِ ، وَأَرَادَ قَتَادَةُ صِفَةَ الْمَاءِ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : السَّلْسَبِيلُ اسْمُ الْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ ، وَلَكِنِ اسْتُبْعِدَ لِوُقُوعِ الصَّرْفِ فِيهِ ، وَأَبْعَدَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَلَامٌ مَفْصُولٌ مِنْ فِعْلِ أَمْرٍ وَاسْمِ مَفْعُولٍ . قَوْلُهُ : ( غَوْلٌ : وَجَعُ الْبَطْنِ . يُنْزَفُونَ : لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ ) رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ فَذَكَرَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ دِهَاقًا مُمْتَلِئَةً ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ قَالَ : الْكَأْسُ الدِّهَاقُ الْمُمْتَلِئَةُ الْمُتَتَابِعَةُ ، وَسَيَأْتِي فِي أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ . قَوْلُهُ : ( كَوَاعِبَ : نَوَاهِدَ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا قَالَ : نَوَاهِدُ انْتَهَى . وَهُوَ جَمْعُ نَاهِدٍ وَالنَّاهِدُ الَّتِي بَدَا نَهْدُهَا قَوْلُهُ : ( الرَّحِيقُ : الْخَمْرُ ) وَصَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : رَحِيقٍ مَخْتُومٍ قَالَ الْخَمْرُ خُتِمَ بِالْمِسْكِ ، ، وَقِيلَ : الرَّحِيقُ هُوَ الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . قَوْلُهُ : ( التَّسْنِيمُ يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : التَّسْنِيمُ يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَهُوَ صِرْفٌ لِلْمُقَرَّبِينَ ، وَيُمْزَجُ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ . قَوْلُهُ : ( خِتَامُهُ : طِينُهُ مِسْكٌ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ خِتَامُهُ مِسْكٌ قَالَ : طِينُهُ مِسْكٌ . قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي " حَادِي الْأَرْوَاحِ " تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ هَذَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ ، وَالْمُرَادُ مَا يَبْقَى آخِرَ الْإِنَاءِ مِنَ الدُّرْدِيِّ مَثَلًا . قَالَ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ مَعْنَاهُ آخِرَ شُرْبِهِمْ يُخْتَمُ بِرَائِحَةِ الْمِسْكِ . قُلْتُ : هَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ فِي قَوْلِهِ خِتَامُهُ مِسْكٌ قَالَ هُوَ شَرَابٌ أَبْيَضُ مِثْلُ الْفِضَّةِ يَخْتِمُونَ بِهِ آخِرَ شَرَابِهِمْ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : خِتَامُهُ آخِرُ طَعْمِهِ . قَوْلُهُ : ( نَضَّاخَتَانِ : فَيَّاضَتَانِ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : ( يُقَالُ مَوْضُونَةٌ مَنْسُوجَةٌ ، مِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ : مَوْضُونَةٍ أَيْ مَنْسُوجَةٍ ، وَإِنَّمَا سَمَّتِ الْعَرَبُ وَضِينَ النَّاقَةِ وَضِينًا لِأَنَّهُ مَنْسُوجٌ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ فِي قَوْلِهِ : عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ يُقَالُ مُتَدَاخِلَةٌ كَمَا يُوصَلُ حَلَقُ الدِّرْعِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ مُضَاعَفَةً . قَالَ : وَالْوَضِينُ الْبِطَانُ إِذَا نُسِجَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ مُضَاعَفًا ، وَهُوَ وَضِينٌ فِي مَوْضِعِ مَوْضُونٍ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ مَوْضُونَةٍ قَالَ : التَّوْضِينُ التَّشْبِيكُ وَالنَّسْجُ ، يَقُولُ وَسَطُهَا مُشَبَّكٌ مَنْسُوجٌ . وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ مَوْضُونَةٍ قَالَ : مُشَبَّكَةٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ . قَوْلُهُ : ( وَالْكُوبُ مَا لَا أُذُنَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ وَالْأَبَارِيقُ ذَوَاتُ الْآذَانِ وَالْعُرَى ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ سَوَاءٌ ، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : الْكُوبُ الَّذِي دُونَ الْإِبْرِيقِ لَيْسَ لَهُ عُرْوَةٌ . قَوْلُهُ : ( عُرُبًا مُثَقَّلَةٌ ) أَيْ مَضْمُومَةُ الرَّاءِ ( وَاحِدُهَا عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ ) أَيْ عَلَى وَزْنِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ الْفَرَّاءِ ، وَحَكَى عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ : " كُنْتُ أَسْمَعُهُمْ يَقُولُونَ : ( عُرْبًا ) بِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ كَالرُّسُلِ وَالرُّسْلِ بِالتَّخْفِيفِ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ وَبَكْرٍ ، قَالَ الْفَرَّاءُ وَالْوَجْهُ التَّثْقِيلُ لِأَنَّ كُلَّ فَعُولٍ أَوْ فَعِيلٍ أَوْ فِعَالٍ جُمِعَ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ فَهُوَ مُثَقَّلٌ مُذَكَّرًا أَوْ مُؤَنَّثًا ، قُلْتُ : مُرَادُهُمْ بِالتَّثْقِيلِ الضَّمُّ وَبِالتَّخْفِيفِ الْإِسْكَانُ . قَوْلُهُ : ( يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ الْعَرِبَةُ إِلَخْ ) جَزَمَ الْفَرَّاءُ بِأَنَّهَا الْغَنِجَةُ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وَمِنْ طَرِيقِ بُرَيْدَةَ قَالَ : هِيَ الشَّكِلَةُ بِلُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمَغْنُوجَةُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَمِثْلُهُ فِي " كِتَابِ مَكَّةَ لِلْفَاكِهِيِّ " وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : هِيَ الْحَسَنَةُ الْكَلَامِ ، وَمِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا الْعُرُبُ كَلَامُهُنَّ عَرَبِيٌّ وَهُوَ ضَعِيفٌ مُنْقَطِعٌ ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ تَمِيمِ بْنِ حِذَامٍ فِي قَوْلِهِ : " عُرُبًا " قَالَ : الْعَرِبَةُ الْحَسَنَةُ التَّبَعُّلِ ، كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ حَسَنَةُ التَّبَعُّلِ إِنَّهَا لَعَرِبَةٌ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْمَكِّيِّ قَالَ : الْعَرِبَةُ الَّتِي تَشْتَهِي زَوْجَهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلنَّاقَةِ إِنَّهَا لَعَرِبَةٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : رَوْحٌ جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ ، وَالرَّيْحَانُ الرِّزْقُ ) يُرِيدُ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ قَالَ الْفِرْيَابِيُّ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فَرَوْحٌ قَالَ جَنَّةٌ ، وَرَيْحَانٌ قَالَ رِزْقٌ . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ آدَمَ عَنْ وَرْقَاءَ بِسَنَدِهِ بِلَفْظِ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ قَالَ الرَّوْحُ جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ ، وَالرَّيْحَانُ رِزْقٌ . قَوْلُهُ : ( وَالْمَنْضُودُ الْمَوْزُ وَالْمَخْضُودُ الْمُوقَرُ حَمْلًا ، وَيُقَالُ أَيْضًا الَّذِي لَا شَوْكَ لَهُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ قَالَ الْمَوْزُ الْمُتَرَاكِمُ . وَالسِّدْرُ الْمَخْضُودُ الْمُوقَرُ حَمْلًا . وَيُقَالُ أَيْضًا الَّذِي لَا شَوْكَ فِيهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْجَبُونَ بِوَجٍّ وَظِلَالِهِ مِنْ طَلْحٍ وَسِدْرٍ . قُلْتُ : وَجٌّ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ بِالطَّائِفِ ، وَكَأَنَّ عِيَاضًا لَمْ يَقِفْ عَلَى ذَلِكَ فَزَعَمَ فِي أَوَاخِرِ الْمَشَارِقِ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ تَخْلِيطٌ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ وَالطَّلْحُ الْمَوْزُ وَالْمَنْضُودُ الْمُوقَرُ حَمْلًا الَّذِي نَضَدَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ مِنْ كَثْرَةِ حَمْلِهِ . كَذَا قَالَ ، وَقَدْ نَقَلَ الطَّبَرِيُّ الْقَوْلَيْنِ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِأَسَانِيدِهِ إِلَيْهِمْ ، فَنَقَلَ الْأَوَّلَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَنَقَلَ الثَّانِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ وَعِكْرِمَةَ وَقَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَكَأَنَّ عِيَاضًا اسْتَبْعَدَ تَفْسِيرَ الْخَضَدِ بِالثِّقَلِ لِأَنَّ الْخَضَدَ فِي اللُّغَةِ الْقَطْعُ ، وَقَدْ نَقَلَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَيْضًا أَنَّ الْخَضَدَ التَّثَنِّي ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَيْ أَنَّهُ مِنْ كَثْرَةِ حَمْلِهِ انْثَنَى ، وَأَمَّا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ فَقَدْ نَقَلَ الطَّبَرِيُّ اتِّفَاقَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّلْحِ الْمَنْضُودِ الْمَوْزُ ، وَأَسْنَدَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهَا وَالطَّلْعِ بِالْعَيْنِ ، قَالَ فَقِيلَ لَهُ : أَفَلَا تُغَيِّرُهَا ؟ قَالَ : إِنَّ الْقُرْآنَ لَا يُهَاجُ الْيَوْمَ فَظَهَرَ بِذَلِكَ فَسَادُ الِاعْتِرَاضِ ، وَأَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي الْأَصْلِ هُوَ الصَّوَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَالْعُرُبُ الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ ) كَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالْفِرْيَابِيُّ وَالطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ ، وَرَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْعُرُبُ الْعَوَاشِقُ ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ نَحْوَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا . قَوْلُهُ : ( مَسْكُوبٌ جَارٍ ) يُرِيدُ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ قَوْلُهُ : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، وَصَلَهُ وَالَّذِي قَبْلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ : الْمَرْفُوعَةُ الْعَالِيَةُ ، تَقُولُ بِنَاءٌ مُرْتَفِعٌ أَيْ عَالٍ . وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي قَوْلِهِ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قَالَ : ارْتِفَاعُهَا مَسِيرَةُ خَمْسمِائَةِ عَامٍ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْفُرُشَ الدَّرَجَةُ وَهَذَا الْقَدْرُ ارْتِفَاعٌ ، قَالَ : وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْفُرُشِ الْمَرْفُوعَةِ النِّسَاءُ الْمُرْتَفِعَاتُ الْقَدْرِ بِحُسْنِهِنَّ وَجَمَالِهِنَّ . قَوْلُهُ : ( لَغْوًا بَاطِلًا ، تَأْثِيمًا كَذِبًا ) يُرِيدُ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى : لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا وَقَدْ وَصَلَهُ أَيْضًا الْفِرْيَابِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( أَفْنَانٍ أَغْصَانٍ ) يُرِيدُ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى : ذَوَاتَا أَفْنَانٍ وَقَوْلُهُ : وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ مَا يُجْتَنَى مِنْ قَرِيبٍ ، وَصَلَ ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ يَعْنِي أَفْنَانَ أَلْوَانٍ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَوَاحِدُهَا عَلَى هَذَا فَنٌّ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَنَنٌ ، وَ قَوْلُهُ : مُدْهَامَّتَانِ سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ ، وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ " مُسْوَادَّتَانِ " وَقَالَ الْفَرَّاءُ : قَوْلُهُ : مُدْهَامَّتَانِ يَعْنِي خَضْرَاوَانِ إِلَى السَّوَادِ مِنَ الرِّيِّ ، وَعَنْ عَطِيَّةَ : كَادَتَا أَنْ تَكُونَا سَوْدَاوَيْنِ مِنْ شِدَّةِ الرِّيِّ وَهُمَا خَضْرَاوَانِ إِلَى السَّوَادِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ سِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًا : الْأَوَّلُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي عَرْضِ مَقْعَدِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ الْجَنَائِزِ ، وَهُوَ مِنْ أَوْضَحِ الْأَدِلَّةِ عَلَى مَقْصُودِ التَّرْجَمَةِ ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : " فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ " زَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ " حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ أَيْضًا وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْجَنَائِزِ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية