الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب الْمُوَادَعَةِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ وَإِثْمِ مَنْ لَمْ يَفِ بِالْعَهْدِ وَقَوْلِهِ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الْآيَةَ 3002 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ إِلَى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ فَتَفَرَّقَا فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَمَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ كَبِّرْ كَبِّرْ وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا فَقَالَ تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ أَوْ صَاحِبَكُمْ قَالُوا وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ قَالَ فَتُبْرِيكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ فَقَالُوا كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا قَالُوا ) أَيِ الْمُشْرِكُونَ حِينَ يُقَاتِلُونَ ( صَبَأْنَا ) أَيْ وَأَرَادُوا الْإِخْبَارَ بِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا ( وَلَمْ يُحْسِنُوا أَسْلَمْنَا ) أَيْ جَرْيًا مِنْهُمْ عَلَى لُغَتِهِمْ ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كَافِيًا فِي رَفْعِ الْقِتَالِ عَنْهُمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : مَقْصُودُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْمَقَاصِدَ تُعْتَبَرُ بِأَدَاتِهَا كَيْفَمَا كَانَتِ الْأَدِلَّةُ لَفْظِيَّةً أَوْ غَيْرَ لَفْظِيَّةٍ بِأَيِّ لُغَةٍ كَانَتْ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ مِنَ الْمَغَازِي ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ غَزَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا فَقَالُوا : صَبَأْنَا وَأَرَادُوا أَسْلَمْنَا ، فَلَمْ يَقْبَلْ خَالِدٌ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَقَتَلَهُمْ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُيُكْتَفَى مِنْ كُلِّ قَوْمٍ بِمَا يُعْرَفُ مِنْ لُغَتِهِمْ . وَقَدْ عَذَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي اجْتِهَادِهِ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُدْ مِنْهُ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَا خِلَافَ أَنَّ الْحَاكِمَ إِذَا قَضَى بِجَوْرٍ أَوْ بِخِلَافِ قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مَرْدُودٌ ، لَكِنْ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّ الْإِثْمَ سَاقِطٌ ، وَأَمَّا الضَّمَانُ فَيَلْزَمُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الرَّأْيِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : مَا كَانَ فِي قَتْلٍ أَوْ جِرَاحٍ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ : عَلَى الْعَاقِلَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يَلْزَمُ فِيهِ ضَمَانٌ . وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ ، وَهَذَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُتَمَسَّكُ بِهَا فِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ يُتَرْجِمُ بِبَعْضِ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ وَإِنْ لَمْ يُورِدْهُ فِي تِلْكَ التَّرْجَمَةِ فَإِنَّهُ تَرْجَمَ بِقَوْلِهِ " صَبَأْنَا " وَلَمْ يُورِدْهَا ، وَاكْتَفَى بِطَرَفِ الْحَدِيثِ الَّذِي وَقَعَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُمَرُ إِذَا قَالَ مَتْرَس فَقَدْ أَمَّنَهُ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ كُلَّهَا ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ قَالَ " جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ نُحَاصِرُ قَصْرَ فَارِسَ فَقَالَ : إِذَا حَاصَرْتُمْ قَصْرًا فَلَا تَقُولُوا انْزِلْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللَّهِ ، وَلَكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ ثُمَّ اقْضُوا فِيهِمْ ، وَإِذَا لَقِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَقَالَ لَا تَخَفْ فَقَدْ أَمَّنَهُ ، وَإِذَا قَالَ مَتْرَس فَقَدْ أَمَّنَهُ ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ كُلَّهَا " وَأَوَّلُ هَذَا الْأَثَرِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ بُرَيْدَةَ مَرْفُوعًا فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ . وَ " مَتْرَس " كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا لَا تَخَفْ وَهِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ وَقَدْ تُخَفَّفُ التَّاءُ وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ مِنَ الْعَجَمِ ، وَقِيلَ بِإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّأِ رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيِّ مَطْرَس بِالطَّاءِ بَدَلَ الْمُثَنَّاةِ ، قَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ : هِيَ كَلِمَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّاوِيَ فَخَّمَ الْمُثَنَّاةَ فَصَارَتْ تُشْبِهُ الطَّاءَ كَمَا يَقَعُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْأَنْدَلُسِيِّينَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ ) فَاعِلُ قَالَ هُوَ عُمَرُ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طُرُقٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ " حَاصَرْنَا تُسْتَرَ ، فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ ، فَلَمَّا قَدِمَ بِهِ عَلَيْهِ اسْتَعْجَمَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ ، وَكَانَ ذَلِكَ تَأْمِينًا مِنْ عُمَرَ " وَرَوَيْنَاهُ مُطَوَّلًا فِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ ، وَفِي نُسْخَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ عَنْهُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ " بَعَثَ مَعِي أَبُو مُوسَى بِالْهُرْمُزَانِ إِلَى عُمَرَ ، فَجَعَلَ عُمَرُ يُكَلِّمُهُ فَلَا يَتَكَلَّمُ ، فَقَالَ لَهُ : تَكَلَّمْ ، قَالَ : أَكَلَامُ حَيٍّ أَمْ كَلَامُ مَيِّتٍ ؟ قَالَ تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، قَالَ فَأَرَادَ قَتْلَهُ فَقُلْتُ : لَا سَبِيلَ إِلَى ذَلِكَ ، قَدْ قُلْتَ لَهُ تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ ، فَقَالَ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَشَهِدَ لِيَ الزُّبَيْرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَتَرَكَهُ فَأَسْلَمَ ، وَفَرَضَ لَهُ فِي الْعَطَاءِ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ . يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْحَاكِمَ إِذَا نَسِيَ حُكْمَهُ فَشَهِدَ عِنْدَهُ اثْنَانِ بِهِ نَفَّذَهُ ، وَأَنَّهُ إِذَا تَوَقَّفَ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ فَشَهِدَ الثَّانِي بِوَفْقِهِ انْتَفَتِ الرِّيبَةُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ قَدْحًا فِي شَهَادَةِ الْأَوَّلِ ، وَقَوْلُهُ " إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ كُلَّهَا " الْمُرَادُ اللُّغَاتُ ، وَيُقَالُ إِنَّهَا ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ لُغَةً : سِتَّةَ عَشَرَ فِي وَلَدِ سَامٍ ، وَمِثْلُهَا فِي وَلَدِ حَامٍ ، وَالْبَقِيَّةُ فِي وَلَدِ يَافِثَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْمُوَادَعَةِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ ) أَيْ كَالْأَسْرَى . قَوْلُهُ : ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ - جَنَحُوا طَلَبُوا السَّلْمَ - فَاجْنَحْ لَهَا ) أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ دَالَّةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْمُصَالَحَةِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ ، وَتَفْسِيرُ جَنَحُوا بِـ طَلَبُوا هُوَ لِلْمُصَنِّفِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : مَعْنَى جَنَحُوا مَالُوا ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : السِّلْمُ وَالسَّلْمُ وَاحِدٌ وَهُوَ الصُّلْحُ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : وَالسَّلْمُ بِالْفَتْحِ الصُّلْحُ ، وَالسِّلْمُ بِالْكَسْرِ الْإِسْلَامُ . وَمَعْنَى الشَّرْطِ فِي الْآيَةِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالصُّلْحِ مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا كَانَ الْأَحَظُّ لِلْإِسْلَامِ الْمُصَالَحَةَ ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْإِسْلَامُ ظَاهِرًا عَلَى الْكُفْرِ وَلَمْ تَظْهَرِ الْمَصْلَحَةُ فِي الْمُصَالَحَةِ فَلَا . ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَقَتْلِهِ بِخَيْبَرَ . وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : انْطَلَقَ إِلَى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ " وَفَهِمَ الْمُهَلَّبُ مِنْ قَوْلِهِ فِي آخِرِهِ " فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ " أَنَّهُ يُوَافِقُ قَوْلَهُ فِي التَّرْجَمَةِ : وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ " فَقَالَ : إِنَّمَا وَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ اسْتِئْلَافًا لِلْيَهُودِ وَطَمَعًا فِي دُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ يَرُدُّهُ مَا فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ " فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ ، فَإِنَّهُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ سَبَبَ إِعْطَائِهِ دِيَتَهُ مِنْ عِنْدِهِ كَانَ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِ أَهْلِهِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَبَبًا لِذَلِكَ . وَبِهَذَا تَتِمُّ التَّرْجَمَةُ . وَأَمَّا أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فَاخْتُلِفَ فِيهِ . فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ مُوَادَعَةِ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَهْلَ الْحَرْبِ عَلَى مَالٍ يُؤَدُّونَهُ إِلَيْهِمْ فَقَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ ضَرُورَةٍ كَشَغْلِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ حَرْبِهِمْ . وَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ يُؤَدُّونَهُ إِلَيْهِمْ كَمَا وَقَعَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا ضَعُفَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ جَازَتْ لَهُمْ مُهَادَنَتُهُمْ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ يُعْطُونَهُمْ ، لِأَنَّ الْقَتْلَ لِلْمُسْلِمِينَ شَهَادَةٌ ، وَإِنَّ الْإِسْلَامَ أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُعْطَى الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَنْ يُكَفُّوا عَنْهُمْ ، إِلَّا فِي حَالَةِ مَخَافَةِ اصْطِلَامِ الْمُسْلِمِينَ لِكَثْرَةِ الْعَدُوِّ ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي الضَّرُورَاتِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا أُسِرَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَلَمْ يُطْلَقْ إِلَّا بِفِدْيَةٍ جَازَ . وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَإِثْمُ مَنْ لَمْ يَفِ بِالْعَهْدِ " فَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مَا يُشْعِرُ بِهِ ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الْقَسَامَةِ مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُ فِي نَسَبِ مُحَيِّصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ " ابْنِ زَيْدٍ " يُقَالُ إِنَّ الصَّوَابَ " كَعْبٌ " بَدَلَ زَيْدٍ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية