الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ وَنَحْوِهِ 2827 حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ سُلَامَى مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ وَنَحْوِهِ ) أَيْ مِنَ الْإِعَانَةِ عَلَى الرُّكُوبِ وَغَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ) كَذَا هُوَ غَيْرُ مَنْسُوبٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " بَابِ فَضْلِ مَنْ حَمَلَ مَتَاعَ صَاحِبِهِ فِي السَّفَرِ " عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ لَكِنَّ سِيَاقَهُ مُغَايِرٌ لِسِيَاقِهِ هُنَا ، وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مُقْتَصِرًا عَلَى بَعْضِهِ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِسِيَاقِهِ هُنَا فَلْيُفَسَّرْ بِهِ هَذَا الْمُهْمَلُ هُنَا . قَوْلُهُ : ( كُلُّ سُلَامَى ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ أَيْ أُنْمُلَةٍ ، وَقِيلَ كُلُّ عَظْمٍ مُجَوَّفٍ صَغِيرٍ ، وَقِيلَ هُوَ فِي الْأَصْلِ عَظْمٌ يَكُونُ فِي فِرْسِنِ الْبَعِيرِ وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ ، وَقِيلَ جَمْعُهُ سُلَامَيَاتٌ : وَقَوْلُهُ " كُلَّ يَوْمٍ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ " بِنَصْبِ كُلٍّ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَقَوْلُهُ " عَلَيْهِ " مُشْكِلٌ ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : الْمَعْهُودُ فِي " كُلٍّ " إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى نَكِرَةٍ مِنْ خَبَرٍ وَتَمْيِيزٍ وَغَيْرِهِمَا أَنْ تَجِيءَ عَلَى وَفْقِ الْمُضَافِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَهُنَا جَاءَ عَلَى وَفْقِ " كُلٍّ " فِي قَوْلِهِ " كُلُّ سُلَامَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ " وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، لِأَنَّ السُّلَامَى مُؤَنَّثَةٌ ، لَكِنْ دَلَّ مَجِيئُهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْجَوَازِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَمَّنَ السُّلَامَى مَعْنَى الْعَظْمِ أَوِ الْمَفْصِلِ فَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ ، وَالْمَعْنَى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ بِعَدَدِ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْ عِظَامِهِ صَدَقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى سَبِيلِ الشُّكْرِ لَهُ بِأَنْ جَعَلَ عِظَامَهُ مَفَاصِلَ يَتَمَكَّنُ بِهَا مِنَ الْقَبْضِ وَالْبَسْطِ . وَخُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِمَا فِي التَّصَرُّفِ بِهَا مِنْ دَقَائِقِ الصَّنَائِعِ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا الْآدَمِيُّ . قَوْلُهُ : ( يَعْدِلُ ) فَاعِلُهُ الشَّخْصُ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ عَلَى تَقْدِيرِ الْعَدْلِ نَحْوُ " تَسْمَعُ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ " وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ . قَوْلُهُ : ( وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا ) هُوَ مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ " فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا " أَعَمُّ مِنْ أَنْ يُرِيدَ يَحْمِلُ عَلَيْهَا الْمَتَاعَ أَوِ الرَّاكِبَ . وَقَوْلُهُ " أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ " إِمَّا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَوْ تَنْوِيعٌ ، وَحَمْلُ الرَّاكِبِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَحْمِلَهُ كَمَا هُوَ أَوْ بِعَيْنِهِ فِي الرُّكُوبِ فَتَصِحُّ التَّرْجَمَةُ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَا تُؤْخَذُ التَّرْجَمَةُ مِنْ مُجَرَّدِ صِيغَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ ، بَلْ مِنْ جِهَةِ عُمُومِ الْمَعْنَى ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ قَالَ " وَأَنَا آخِذٌ بِرِكَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ ) تَقَدَّمَ فِي " بَابِ إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ " مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُعَلَّقًا ، وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ بَعْضِ مَنْ تَقَدَّمَهُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفٌ ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الْفَضَائِلَ لَا تُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ ، وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ تَوْقِيفًا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية