[ ص: 511 ] [ ص: 512 ] [ ص: 513 ] ( القول في تفسير السورة التي يذكر فيها النساء ) بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر
القول في
nindex.php?page=treesubj&link=28975_28661_31808تأويل قوله عز وجل ( nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=1يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
قال
أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=1يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة " ، احذروا ، أيها الناس ، ربكم في أن تخالفوه فيما أمركم وفيما نهاكم ، فيحل بكم من عقوبته ما لا قبل لكم به .
ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب
nindex.php?page=treesubj&link=18056حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب
[ ص: 514 ] الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له ، فقال : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=1الذي خلقكم من نفس واحدة " ، يعني : من آدم ، كما : -
8400 - حدثنا
محمد بن الحسين قال : حدثنا
أحمد بن مفضل قال : حدثنا
أسباط ، عن
nindex.php?page=showalam&ids=14468السدي : أما"
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=1خلقكم من نفس واحدة " ، فمن
آدم عليه السلام .
8401 - حدثنا
بشر بن معاذ قال : حدثنا
nindex.php?page=showalam&ids=17360يزيد بن زريع قال : حدثنا
سعيد ، عن
قتادة قوله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=1يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة " ، يعني
آدم صلى الله عليه .
8402 - حدثنا
سفيان بن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن
سفيان ، عن رجل ، عن
مجاهد : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=1خلقكم من نفس واحدة " ، قال :
آدم .
ونظير قوله : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=1من نفس واحدة " ، والمعني به رجل ، قول الشاعر .
أبوك خليفة ولدته أخرى وأنت خليفة ، ذاك الكمال
فقال : "ولدته أخرى" ، وهو يريد"الرجل" ، فأنث للفظ"الخليفة" . وقال تعالى ذكره : "من نفس واحدة" لتأنيث"النفس" ، والمعنى : من رجل واحد . ولو قيل : "من نفس واحد" ، وأخرج اللفظ على التذكير للمعنى ، كان صوابا .
[ ص: 511 ] [ ص: 512 ] [ ص: 513 ] ( الْقَوْلُ فِي تَفْسِيرِ السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رَبِّ يَسِّرِ
الْقَوْلُ فِي
nindex.php?page=treesubj&link=28975_28661_31808تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ( nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=1يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ )
قَالَ
أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=1يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ " ، احْذَرُوا ، أَيُّهَا النَّاسُ ، رَبَّكُمْ فِي أَنْ تُخَالِفُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَفِيمَا نَهَاكُمْ ، فَيَحِلُّ بِكُمْ مِنْ عُقُوبَتِهِ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ .
ثُمَّ وَصَفَ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ الْمُتَوَحِّدُ بِخَلْقِ جَمِيعِ الْأَنَامِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ ، مُعَرِّفًا عِبَادَهُ كَيْفَ كَانَ مُبْتَدَأُ إِنْشَائِهِ ذَلِكَ مِنَ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ ، وَمُنَبِّهَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ جَمِيعَهُمْ بَنُو رَجُلٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ وَأَنَّ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَأَنَّ حَقَّ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَاجِبٌ وُجُوبَ
nindex.php?page=treesubj&link=18056حَقِّ الْأَخِ عَلَى أَخِيهِ ، لِاجْتِمَاعِهِمْ فِي النَّسَبِ إِلَى أَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ وَأَنَّ الَّذِي يَلْزَمُهُمْ مِنْ رِعَايَةِ بَعْضِهِمْ حَقَّ بَعْضٍ ، وَإِنْ بَعُدَ التَّلَاقِي فِي النَّسَبِ إِلَى الْأَبِ الْجَامِعِ بَيْنَهُمْ ، مِثْلَ الَّذِي يَلْزَمُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي النَّسَبِ
[ ص: 514 ] الْأَدْنَى وَعَاطِفًا بِذَلِكَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، لِيَتَنَاصَفُوا وَلَا يَتَظَالَمُوا ، وَلِيَبْذُلَ الْقَوِيُّ مِنْ نَفْسِهِ لِلضَّعِيفِ حَقَّهُ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى مَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ لَهُ ، فَقَالَ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=1الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ " ، يَعْنِي : مِنْ آدَمَ ، كَمَا : -
8400 - حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا
أَسْبَاطٌ ، عَنِ
nindex.php?page=showalam&ids=14468السُّدِّيِّ : أَمَّا"
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=1خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ " ، فَمِنْ
آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
8401 - حَدَّثَنَا
بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا
nindex.php?page=showalam&ids=17360يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا
سَعِيدٌ ، عَنْ
قَتَادَةَ قَوْلُهُ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=1يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ " ، يَعْنِي
آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ .
8402 - حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ
سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ
مُجَاهِدٍ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=1خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ " ، قَالَ :
آدَمَ .
وَنَظِيرُ قَوْلِهِ : "
nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=1مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ " ، وَالْمَعْنِيُّ بِهِ رَجُلٌ ، قَوْلُ الشَّاعِرِ .
أَبُوكَ خَلِيفَةٌ وَلَدَتْهُ أُخْرَى وَأَنْتَ خَلِيفَةٌ ، ذَاكَ الْكَمَالُ
فَقَالَ : "وَلَدَتْهُ أُخْرَى" ، وَهُوَ يُرِيدُ"الرَّجُلَ" ، فَأُنِّثَ لِلَفْظِ"الْخَلِيفَةِ" . وَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : "مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ" لِتَأْنِيثِ"النَّفْسِ" ، وَالْمَعْنَى : مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ . وَلَوْ قِيلَ : "مِنْ نَفْسٍ وَاحِدٍ" ، وَأُخْرِجَ اللَّفْظُ عَلَى التَّذْكِيرِ لِلْمَعْنَى ، كَانَ صَوَابًا .