[ ص: 488 ] المسألة الحادية عشرة : قوله تعالى : { وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف } حرم الله سبحانه الجمع بين الأختين ، كما حرم نكاح الأخت ، والنهي يتناول الوطء ، فهو عام في عقد النكاح وملك اليمين ، وقد كان توقف فيها من توقف في أول وقوعها ، ثم اطرد البيان عندهم ، واستقر التحريم ؛ وهو الحق .
المسألة الثانية عشرة : قوله تعالى : { وأن تجمعوا بين الأختين } تعلق أبو حنيفة به في تحريم نكاح الأخت في عدة الأخت ، والخامسة في عدة الرابعة ، وقال : إن هذا محرم بعموم القرآن ؛ لأنه إن لم يكن جمعا في حل فهو جمع في حبس بحكم من أحكام الفرج ، وهو إذا تزوج أختها فقد حبس المتزوجة بحكم من أحكام النكاح ، وهو الحل والوطء ، وقد حبس أختها بحكم من أحكام النكاح ، وهو استبراء الرحم لحفظ النسب ، فحرم ذلك بالعموم ؛ وهي من مسائل الخلاف الطويلة ، وقد مهدنا القول فيها هنالك . والذي نجتزئ به الآن أن الله سبحانه نهاه عن أن يجمع ؛ وهذا ليس بجمع منه ، لأن النكاح اكتسبه ، والعدة ألزمته ، فالجامع بينهما هو الله سبحانه بخلقه ، وليس للعبد في هذا الجمع كسب يرجع النهي بالخطاب إليه .
المسألة الثالثة عشرة : قوله تعالى { إلا ما قد سلف } ليس هذا من مثل [ قوله ] : { إلا ما قد سلف } في نكاح منكوحات الآباء ؛ لأن ذلك لم يكن قط بشرع ؛ وإنما كانت جاهلية جهلاء وفاحشة شائعة ؛ ونكاح الأختين كان شرعا لمن قبلنا فنسخه الله عز وجل فينا .


