المسألة الرابعة عشرة : إذا منعه العدو يحل في موضعه ، ولا قضاء عليه ؛ وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : عليه القضاء ؛ لأن الله سبحانه أوجب عليه ما استيسر من الهدي خاصة ، ولم يذكر قضاء .
ومتعلقهم أمران : أحدهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى عمرة الحديبية في العام الآخر . قلنا : إنما قضاها ؛ لأن الصلح وقع على ذلك إرغاما للمشركين ، وإتماما للرؤيا ، وتحقيقا للموعد ، وهي في الحقيقة ابتداء عمرة أخرى ؛ وسميت عمرة القضية ، من المقاضاة لا من القضاء .
الثاني : المعنى قالوا : تحلل من نسكه قبل تمامه ؛ فلم يكن بد من قضائه كالفائت والمفسد . قلنا : الفاسد هو فيه ملوم ، والفائت هو فيه منسوب إلى التقصير ؛ وهذا مغلوب ، ولا فائدة في اتباع المعنى مع ما قلناه من ظاهر الآية .


