الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَائِدَةٌ : حَدُّ الْكَثِيرِ مَا عُدَّ كَثِيرًا عُرْفًا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : مَا اسْتَوْعَبَ أَحَدَ جَوَانِبِ الْإِنَاءِ . وَقِيلَ : مَا لَاحَ عَلَى بُعْدٍ . تَنْبِيهٌ : شَمِلَ قَوْلُهُ " الْمُضَبَّبُ بِهِمَا " الضَّبَّةَ مِنْ الذَّهَبِ . فَلَا تُبَاحُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْكَافِي ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : يُبَاحُ يَسِيرُ الذَّهَبِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يُبَاحُ يَسِيرُ الذَّهَبِ . وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْأَثْمَانِ . وَقِيلَ : يُبَاحُ لِحَاجَةٍ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ . وَأَطْلَقَ ابْنُ تَمِيمٍ فِي الضَّبَّةِ الْيَسِيرَةِ مِنْ الذَّهَبِ الْوَجْهَيْنِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَقَدْ غَلِطَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ . حَيْثُ حَكَتْ قَوْلًا بِإِبَاحَةِ يَسِيرِ الذَّهَبِ تَبَعًا فِي الْآنِيَةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي بَابِ اللِّبَاسِ وَالتَّحَلِّي . وَهُمَا أَوْسَعُ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا : يُبَاحُ الِاكْتِحَالُ بِمَيْلِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهَا حَاجَةٌ . وَيُبَاحَانِ لَهَا . وَقَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي ابْنُ مُنَجَّا أَيْضًا . قَوْلُهُ ( فَلَا بَأْسَ بِهَا إذَا لَمْ يُبَاشِرْهَا بِالِاسْتِعْمَالِ ) . الْمُبَاشَرَةُ : تَارَةً تَكُونُ لِحَاجَةٍ ، وَتَارَةً تَكُونُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ . فَإِنْ كَانَتْ لِحَاجَةٍ أُبِيحَتْ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا : التَّحْرِيمُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . قَالَ فِي الْوَجِيزِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ : وَلَا تُبَاشَرُ بِالِاسْتِعْمَالِ . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : فَحَرَامٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالْمُصَنِّفُ . انْتَهَى . وَلَعَلَّهُ أَرَادَ فِي الْمُقْنِعِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ يَعْنِي الْمُتَقَدِّمَ وَقِيلَ : يُكْرَهُ . وَحَمَلَ ابْنُ مُنَجَّا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ . قُلْت : وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْكَافِي ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْخِصَالِ لِابْنِ الْبَنَّا . وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقِيلَ : يُبَاحُ . أَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ . فَائِدَةٌ : الْحَاجَةُ هُنَا : أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا غَرَضٌ غَيْرَ الزِّينَةِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالْكَافِي ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْخِصَالِ لِابْنِ الْبَنَّا ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقِيلَ : يُبَاحُ . وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ : فِي ظَاهِرِ كَلَامِ بَعْضِهِمْ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : مُرَادُهُمْ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى تِلْكَ الصُّورَةِ ، لَا إلَى كَوْنِهَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ . فَإِنَّ هَذِهِ ضَرُورَةٌ . وَهِيَ تُبِيحُ الْمُفْرَدَ . انْتَهَى . وَقِيلَ : مَتَى قَدَرَ عَلَى التَّضْبِيبِ بِغَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُضَبِّبَ بِهَا ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِصَاحِبِ النِّهَايَةِ . وَقِيلَ : الْحَاجَةُ : عَجْزُهُ عَنْ إنَاءٍ آخَرَ ، وَاضْطِرَارُهُ إلَيْهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية