الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الثَّانِيَةُ : حُكْمُ الطَّهَارَةِ مِنْ الْإِنَاءِ الْمَغْصُوبِ حُكْمُ الْوُضُوءِ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا . وَعَدَمُ الصِّحَّةِ مِنْهُ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ ، وَغَيْرُهُ : وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى إنَاءً بِثَمَنٍ مُحَرَّمٍ . قَوْلُهُ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ الضَّبَّةُ يَسِيرَةً مِنْ الْفِضَّةِ ) . اسْتَثْنَى لِلْإِبَاحَةِ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً . لَكِنْ بِشُرُوطٍ . مِنْهَا : أَنْ تَكُونَ ضَبَّةً ، وَأَنْ تَكُونَ يَسِيرَةً ، وَأَنْ تَكُونَ لِحَاجَةٍ . وَلَمْ يَسْتَثْنِهَا الْمُصَنِّفُ . لَكِنْ فِي كَلَامِهِ أَوْمَأَ إلَيْهَا ، وَأَنْ تَكُونَ مِنْ الْفِضَّةِ . وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ ، بَلْ هُوَ إجْمَاعٌ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ . وَلَا يُكْرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : يُكْرَهُ . وَأَمَّا مَا يُبَاحُ مِنْ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ : فَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْأَثْمَانِ . فَائِدَةٌ : فِي " الضَّبَّةِ " أَرْبَعُ مَسَائِلَ ، كُلُّهَا دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ : يَسِيرَةٌ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَتُبَاحُ . وَكَثِيرَةٌ لِغَيْرِ حَاجَةٍ . فَلَا تُبَاحُ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَجَزَمَ بِهِ . وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْإِبَاحَةَ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِمَّا هِيَ فِيهِ . وَكَثِيرَةٌ لِحَاجَةٍ ، فَلَا تُبَاحُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالْهَادِي ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا ، وَفُرُوعِ أَبِي الْحُسَيْنِ ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا ، وَابْنُ رَزِينٍ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِمَا ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : لَا يَحْرُمُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَهُوَ مُقْتَضَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ . وَيَسِيرَةٌ لِحَاجَةٍ . فَلَا تُبَاحُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نُصَّ عَلَيْهِ ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَفُرُوعِ أَبِي الْحُسَيْنِ ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ . وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ وَغَيْرُهُمْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُذْهَبِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ : وَإِنْ كَانَ التَّضْبِيبُ بِالْفِضَّةِ وَكَانَ يَسِيرًا عَلَى قَدْرِ حَاجَةِ الْكَسْرِ فَمُبَاحٌ . قَالَ النَّاظِمُ : وَهُوَ الْأَقْوَى قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : لَا تُبَاحُ الْيَسِيرَةُ لِزِينَةٍ فِي الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ : لَا يَحْرُمُ ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ . قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، مِنْهُمْ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَتُبَاحُ الْيَسِيرَةُ لِغَيْرِهَا فِي الْمَنْصُوصِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُسْتَثْنَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ . فَقَالَ : فِي الْيَسِيرِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، أَوْ لِحَاجَةٍ أَوْجُهٌ : التَّحْرِيمُ ، وَالْكَرَاهَةُ ، وَالْإِبَاحَةُ . وَقِيلَ : فَرْقٌ بَيْنَ الْحَلْقَةِ وَنَحْوِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ . فَيَحْرُمُ فِي الْحَلْقَةِ وَنَحْوِهَا ، دُونَ غَيْرِهَا ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَيْضًا فِي بَعْضِ كُتُبِهِ . وَتَقَدَّمَ النَّصُّ فِي الْحَلْقَةِ . تَنْبِيهٌ : فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ التَّحْرِيمِ : يُبَاحُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالشِّيرَازِيُّ ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقِيلَ : يُكْرَهُ ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية