الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَهَلْ يُقْتَلُ حَدًّا ، أَوْ لِكُفْرِهِ ؟ ) عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْهَادِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَالشَّارِحُ . إحْدَاهُمَا : يُقْتَلُ لِكُفْرِهِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ . قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَنَصَرَهُ الْأَكْثَرُونَ . قَالَ فِي الْإِفْصَاحِ : اخْتَارَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . وَذُكِرَ فِي الْوَسِيلَةِ : أَنَّهُ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ . وَأَنَّهَا اخْتِيَارُ الْأَثْرَمِ وَالْبَرْمَكِيِّ . قُلْت : وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا ، وَابْنُ حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُبْهِجِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يُقْتَلُ حَدًّا ، اخْتَارَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ . وَأَنْكَرَ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إنَّهُ يَكْفُرُ ، وَقَالَ : الْمَذْهَبُ عَلَى هَذَا . لَمْ أَجِدْ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافَهُ ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ . وَقَالَ : هُوَ أَصْوَبُ الْقَوْلَيْنِ ، وَمَالَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ ، وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَابْنُ رَزِينٍ ، وَالنَّظْمِ ، وَالتَّصْحِيحِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَعَنْهُ يُقْتَلُ حَدًّا . وَقِيلَ : لِفِسْقِهِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : قَدْ فَرَضَ مُتَأَخِّرُو الْفُقَهَاءِ مَسْأَلَةً يَمْتَنِعُ وُقُوعُهَا ، وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ مُقِرًّا بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ . فَدُعِيَ إلَيْهَا ثَلَاثًا ، وَامْتَنَعَ مَعَ تَهْدِيدِهِ بِالْقَتْلِ وَلَمْ يُصَلِّ ، حَتَّى قُتِلَ : هَلْ يَمُوتُ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . قَالَ : وَهَذَا الْفَرْضُ بَاطِلٌ . إذْ يَمْتَنِعُ أَنْ يَقْتَنِعَ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَهَا وَلَا يَفْعَلُهَا ، وَيَصْبِرَ عَلَى الْقَتْلِ ، هَذَا لَا يَفْعَلُهُ أَحَدٌ قَطُّ . انْتَهَى . قُلْت : وَالْعَقْلُ يَشْهَدُ بِمَا قَالَ . وَيَقْطَعُ بِهِ ، وَهُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ . وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إلَّا كَافِرًا . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : حُكْمُهُ حُكْمُ الْكُفَّارِ . فَلَا يُغَسَّلُ . وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَرِثُ مُسْلِمًا ، وَلَا يَرِثُهُ مُسْلِمٌ . فَهُوَ كَالْمُرْتَدِّ . وَذَكَرَ الْقَاضِي يُدْفَنُ مُنْفَرِدًا . وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ : أَنَّ مَنْ قُتِلَ مُرْتَدًّا يُتْرَكُ بِمَكَانِهِ وَلَا يُدْفَنُ وَلَا كَرَامَةَ . وَعَلَيْهَا لَا يَرِقُّ ، وَلَا يُسْبَى لَهُ أَهْلٌ وَلَا وَلَدٌ ، نُصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَى الثَّانِيَةِ : حُكْمُهُ كَأَهْلِ الْكَبَائِرِ . فَائِدَةٌ : يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ حَيْثُ يُحْكَمُ بِقَتْلِهِ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالشِّيرَازِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّ أَحْمَدَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية