الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ ثَلَاثًا ) . حُكْمُ اسْتِتَابَتِهِ هُنَا : حُكْمُ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ ، مِنْ الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ ، نُصَّ عَلَيْهِ عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِهِ . فَائِدَةٌ : يَصِيرُ هَذَا الَّذِي كَفَرَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ مُسْلِمًا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، نَقَلَ حَنْبَلٌ : تَوْبَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْأَصْوَبُ : أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا بِالصَّلَاةِ ; لِأَنَّ كُفْرَهُ بِالِامْتِنَاعِ مِنْهَا . وَبِمُقْتَضَى مَا فِي الصُّوَرِ : أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا بِنَفْسِ الشَّهَادَتَيْنِ . وَقِيلَ : يَصِيرُ مُسْلِمًا بِالصَّلَاةِ وَبِالْإِتْيَانِ بِهَا . ذُكِرَ ذَلِكَ فِي النُّكَتِ . تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ ( فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ) أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى الْقَتْلِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَقَالَ الْقَاضِي : يُضْرَبُ ثُمَّ يُقْتَلُ . وَظَاهِرُ قَوْلِهِ " أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ تَهَاوُنًا " غَيْرُهَا ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ : وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . فَلَا يَكْفُرُ بِتَرْكِ زَكَاةٍ بُخْلًا . وَلَا بِتَرْكِ صَوْمٍ وَحَجٍّ يَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ تَهَاوُنًا . وَعَنْهُ : يَكْفُرُ ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَقَدَّمَ فِي النَّظْمِ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الصَّلَاةِ . وَعَنْهُ : يَكْفُرُ بِتَرْكِهِ الزَّكَاةَ إذَا قَاتَلَ عَلَيْهَا . وَعَنْهُ : يَكْفُرُ بِهَا ، وَلَوْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهَا . وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ . وَحَيْثُ قُلْنَا " لَا يَكْفُرُ بِالتَّرْكِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ " فَإِنَّهُ يُقْتَلُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَنْهُ لَا يُقْتَلُ . وَعَنْهُ يُقْتَلُ بِالزَّكَاةِ فَقَطْ . وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : وَقَوْلُنَا فِي الْحَجِّ : يَحْرُمُ تَأْخِيرُهُ كَعَزْمِهِ عَلَى تَرْكِهِ . أَوْ ظَنِّهِ الْمَوْتَ مِنْ عَامِهِ بِاعْتِقَادِهِ الْفَوْرِيَّةَ : يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْحَدِّ بِوَطْءٍ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ . وَحُمِلَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا وَاضِحٌ . ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا وَلَا وَجْهَ لَهُ . ثُمَّ اخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ : إنْ قُلْنَا بِالْفَوْرِيَّةِ قُتِلَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ . فَإِنَّهُ قَالَ : قِيَاسُ قَوْلِهِ : يُقْتَلُ كَالزَّكَاةِ قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخِلَافِ . فَقَالَ : الْحَجُّ وَالزَّكَاةُ وَالصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ سَوَاءٌ ، يُسْتَتَابُ . فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِيمَنْ لَا اعْتِقَادَ لَهُ ، وَإِلَّا فَالْعَمَلُ بِاعْتِقَادِهِ أَوْلَى وَيَأْتِي مَنْ أَتَى فَرْعًا مُخْتَلَفًا فِيهِ . هَلْ يَفْسُقُ بِهِ أَمْ لَا ؟ وَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ . فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : قَالَ الْأَصْحَابُ : لَا يُقْتَلُ بِصَلَاةٍ فَائِتَةٍ ، لِلْخِلَافِ فِي الْفَوْرِيَّةِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيُتَوَجَّهُ فِيهِ مَا سَبَقَ . وَقِيلَ : يُقْتَلُ ; لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ . فَعَلَى هَذَا : لَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَضِيقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ . الثَّانِيَةُ : لَوْ تَرَكَ شَرْطًا أَوْ رُكْنًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ ، كَالطَّهَارَةِ وَنَحْوِهَا . فَحُكْمُهُ حُكْمُ تَارِكِ الصَّلَاةِ . وَكَذَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ : لَوْ تَرَكَ شَرْطًا أَوْ رُكْنًا مُخْتَلَفًا فِيهِ يُعْتَقَدُ وُجُوبُهُ . ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَعِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ تَابَعَهُ : الْمُخْتَلَفُ فِيهِ لَيْسَ هُوَ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ أَيْضًا : لَا بَأْسَ بِوُجُوبِ قَتْلِهِ ، كَمَا نَحُدُّهُ بِفِعْلِ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى مَذْهَبِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا ضَعِيفٌ . وَفِي الْأَصْلِ نَظَرٌ مَعَ أَنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية