القول في "ثم"
كان بعض الشيوخ يقف على ما قبلها في جميع القرآن، ويقول: إنها للمهلة والتراخي. قلت: ولا تطرد هذه القاعدة، وإنما تتجه في بعض الأحوال، كقوله تعالى: ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا [الأعراف: 11] ، وكقوله ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه [المؤمنون: 12-14] ، وكذا قوله في "الأنعام" [159]: إنما أمرهم إلى الله ثم ،و [164] {ولا تزر وازرة وزر أخرى، ثم} ، و [154] ثم آتينا موسى وكذا في "آل عمران" [111] يولوكم الأدبار ثم هذا كله وقف كاف متعلق بما بعده من جهة المعنى فقط، والبدأة بـ (ثم).
وأما قوله في "براءة" [126]: أو مرتين ثم وفي الإسراء [ ص: 198 ] [18] لمن نريد ثم ، و [69] بما كفرتم ثم و [75] {ضعف الممات ثم} ، و [86] بالذي أوحينا إليك ثم كل هذا لا يتعمد الوقف عليه، لأنه لا يتم المعنى إلا به، ولا يقع المراد بدونه.


