الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
906 - 13 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ وَهْبٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، قَالَ : قُلْنَا لِسَلْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَدَّثَنَا عَمَّا فَوْقَنَا ، مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ ، وَمَا فِيهِنَّ مِنَ الْعَجَائِبِ ، فَقَالَ سَلْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " نَعَمْ ، خَلَقَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ ، وَسَمَّاهُنَّ بِأَسْمَائِهِنَّ ، وَأَسْكَنَ كُلَّ سَمَاءٍ صِنْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَعْبُدُونَهُ ، وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ، فَسَمَّى سَمَاءَ الدُّنْيَا بَرْقِيعًا ، فَقَالَ لَهَا : كُونِي زُمُرُّدَةً خَضْرَاءَ فَكَانَتْ ، وَسَمَّى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ " أَرْقِلُونَ " ، وَقَالَ لَهَا : كُونِي فِضَّةً بَيْضَاءَ فَكَانَتْ ، وَجَعَلَ فِيهَا مَلَائِكَةً قِيَامًا مُذْ خَلَقَهُمُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَسَمَّى السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ " قَيْدُومَ " ، وَقَالَ لَهَا : كُونِي يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ ، فَكَانَتْ ، ثُمَّ طَبَقَهَا مَلَائِكَةً رُكُوعًا ، لَا تَخْتَلِفُ مَنَاكِبُهُمْ صُفُوفًا ، قَدْ لَصَقَ هَؤُلَاءِ بِهَؤُلَاءِ ، وَهَؤُلَاءِ بِهَؤُلَاءِ ، طَبَقًا وَاحِدًا ، لَوْ قَطَرَتْ عَلَيْهِمْ قَطْرَةً مِنْ مَاءٍ مَا تَجِدُ مَنْفَذًا ، وَسَمَّى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ " مَاعُونًا " ، وَقَالَ لَهَا : كُونِي دُرَّةً بَيْضَاءَ ، فَكَانَتْ ، ثُمَّ طَبَقَهَا مَلَائِكَةً سُجُودًا عَلَى مِثَالِ الْمَلَائِكَةِ الرُّكُوعِ . وَسَمَّى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ " رَيْعًا " ، وَقَالَ لَهَا : كُونِي ذَهَبَةً حَمْرَاءَ ، فَكَانَتْ ، ثُمَّ طَبَقَهَا مَلَائِكَةً بُطُحُهُمْ عَلَى بُطُونِهِمْ ، وَوُجُوهُهُمْ وَأَرْجُلُهُمْ فِي أَقْصَى السَّمَاءِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا ، وَرُءُوسُهُمْ فِي أَدْنَى السَّمَاءِ مِنْ مُقَدَّمِهَا ، وَهُمُ الْبَكَّاؤُونَ يَبْكُونَ مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، فَسَمَّاهُمُ الْمَلَائِكَةَ النَّوَّاحِينَ . وَسَمَّى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ " دِفْتًا " ، وَقَالَ لَهَا : كُونِي يَاقُوتَةً صَفْرَاءَ ، فَكَانَتْ ، ثُمَّ طَبَقَهَا مَلَائِكَةً سُجُودًا ، تَرْعَدُ مَفَاصِلُهُمْ ، وَتَهْتَزُّ رُءُوسُهُمْ لَهُمْ أَصْوَاتٌ عَالِيَةٌ ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تَعَالَى بِهَا وَيُقَدِّسُونَهُ ، لَوْ قَامُوا عَلَى أَرْجُلِهِمْ ؛ لَنَفِذَتْ أَرْجُلُهُمْ تُخُومَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى ، وَلَبَلَغَتْ رُءُوسُهُمُ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ الْعُلْيَا ، سَيَقُومُونَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - . وَسَمَّى السَّمَاءَ السَّابِعَةَ الْعُلْيَا " عَرِيبًا " ، وَقَالَ لَهَا : كُونِي نُورًا ، فَكَانَتْ نُورًا عَلَى نُورٍ يَتَلَأْلَأُ ، ثُمَّ طَبَقَهَا مَلَائِكَةً قِيَامًا عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ تَعْظِيمًا لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِقُرْبِهِمْ مِنْهُ ، وَشَفَقِهِمْ مِنْ عَذَابِهِ ، قَدْ خَرَقَتْ أَرْجُلُهُمُ الْأَرْضَ السَّابِعَةَ السُّفْلَى ، وَاسْتَقَرَّتْ أَقْدَامُهُمْ عَلَى قَدْرِ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ، فَهِيَ تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ ، كَأَنَّهَا الرَّايَاتُ الْبِيضُ ، تَجْرِي تَحْتَهَا رِيحٌ هَفَّافَةٌ عَاتِيَةٌ ، تَحْمِلُ الرَّايَاتِ ، وَرُءُوسُهُمْ تَحْتَ الْعَرْشِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ الْعَرْشَ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ، سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ ، سُبْحَانَ ذِي الْعَرْشِ ، سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ ، سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ، سُبْحَانَ الَّذِي يُمِيتُ الْخَلَائِقَ وَلَا يَمُوتُ ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحُ ، قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ ، سُبْحَانَ رَبِّنَا الْأَعْلَى ، سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ ، وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ ، وَالسُّلْطَانِ وَالنُّورِ ، سُبْحَانَهُ أَبَدَ الْآبِدِينَ ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، ثُمَّ يَعُودُونَ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ ، فَهُمْ عَلَى هَذَا مَا خُلِقُوا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية