الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
534 - 40 حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِسِنْجَانِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْفَرْوِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالصَّلَاةُ قَائِمَةٌ ، وَنَفَرٌ ثَلَاثَةٌ جُلُوسٌ أَحَدُهُمْ أَبُو جَحْشٍ اللَّيْثِيُّ فَقَالَ : قُومُوا ، فَصَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ اثْنَانِ وَأَبَى أَبُو جَحْشٍ أَنْ يَقُومَ مَعَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قُمْ ، فَصَلِّ يَا أَبَا جَحْشٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَا أَقُومُ حَتَّى يَأْتِيَنِي رَجُلٌ هُوَ أَقْوَى مِنِّي ذِرَاعَيْنِ ، وَأَشَدُّ مِنِّي بَطْشًا فَيَصْرَعَنِي ، ثُمَّ يَدُسَّ وَجْهِي فِي التُّرَابِ . قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، وَكُنْتُ أَشَدَّ مِنْهُ ذِرَاعَيْنِ ، وَأَقْوَى بَطْشًا فَصَرَعْتُهُ ، ثُمَّ دَسَسْتُ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ ، فَأَتَى عَلَيَّ عُثْمَانُ فَجَرَّنِي عَنْهُ ، فَخَرَجَ مُغْضَبًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَأَى الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ قَالَ : " مَا أَرَى بِكَ يَا أَبَا حَفْصٍ ؟ " فَأَخْبَرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوَدِدْتُ أَنَّكَ كُنْتَ أَتَيْتَنِي بِرَأْسِ الْخَبِيثِ " . فَقَامَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَوَجَّهَ ، فَلَمَّا قَامَ نَادَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " اجْلِسْ أُخْبِرْكَ يُغْنِينَا الرَّبُّ عَنْ صَلَاةِ أَبِي جَحْشٍ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سَمَائِهِ مَلَائِكَةً خُشُوعًا لَا يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ ، ثُمَّ قَالُوا : رَبَّنَا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ ، وَإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي سَمَائِهِ الثَّانِيَةِ مَلَائِكَةً سُجُودًا لَا يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ ، وَقَالُوا : سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ ، وَإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي سَمَائِهِ الثَّالِثَةِ مَلَائِكَةً رُكُوعًا لَا يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ ، وَقَالُوا : مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ " . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَمَا يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " أَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ : سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَيَقُولُونَ : سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَيَقُولُونَ : سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ " .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية