السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجوكم، إنّي أخاف أن أفقد إمّا إيماني أو عقلي؛ فأنا فتاة في السادسة والثلاثين من عمري، وقد مررت بصعوبات كثيرة في حياتي، ولم أحصل على شيءٍ بسهولة قط، فمنذ طفولتي كان حصولي على أبسط الأمور أمرًا عسيرًا بسبب أوضاع أسرتي المادّية، فتعلمت الصبر مبكرًا في سنّ صغيرة.
كنت دائمًا أبذل جهدًا كبيرًا للحصول على أيّ أمر، حتى بلغت السادسة والثلاثين، وإذا أخطأت خطأً بسيطًا كنت أعاقَب بشدّة، ليس فقط من عائلتي، بل أشعر أنّ الله يعاقبني أيضًا، فأصبحت أخاف من أشياء كثيرة، حتى انعزلت عن الناس، أخشى أن أخطئ في كلمة أو تصرّف فأدفع ثمنه غاليًا كما اعتدت طوال عمري.
ومن أمثلة ذلك أنّني اغتبت صديقةً يومًا، فقلت عنها كلمة بسيطة لصديقة أخرى ظننت أنّها تحبّها، لكنّها ذهبت ولفّقت المزيد من الأكاذيب، فقاطعتني صديقتي المقرّبة ولم تمنحني فرصة للدفاع عن نفسي، رغم أنّني وقفت معها وصدّقتها في مواقف كثيرة، اعتذرت منها مرارًا وتكرارًا، ولم أكن أريد أن نعود صديقتين، بل أردت فقط أن تسامحني، لكنها أغلقت كلّ باب للتواصل، ولا أفهم لماذا حدث كلّ هذا! فما قلته لم يكن يستحق، وقد قيل عنّي أسوأ من ذلك، وأرى غيري يقولون ما هو أسوأ ولم يدفعوا الثمن كما دفعت أنا، وهذا مثال واحد من آلاف الأمثلة.
تعرضت للأذى من شخص، وكم دعوت عليه، لكنّه حصل على الوظيفة التي يحلم بها، وزوجة صالحة، وأولاد، وسيارة، وسفر، وكلّ ما يتمناه أيّ شاب في سنّه، أمّا أنا فقد ساءت حياتي كثيرًا بعد ما فعل، وكلّ سنة تصبح أسوأ من سابقتها، وكلّما دعوت على أحد ظلمني شعرت أنّ الدعاء يرتدّ عليّ، فأنا التي أخسر وأمرض وأتعب وأعاني.
صبرت كثيرًا، ودعوت الله كثيرًا أن يرفع عنّي ما أنا فيه، ودعوت ألّا أكون ثقيلة على الناس، لكنّي أصبحت ثقيلة رغمًا عني، كلّ دعاء دعوت به لم يُستجب لي، وكلّ من ظلمني يعيش أفضل حياة، بل الحياة التي تمنّيتها أنا بحذافيرها.
سامحوني، لكنّي أريد حلًّا لمشكلتي قبل أن أفقد عقلي، أريد أن أرى انتقام الله ممّن آذاني، حتى أشعر أنّ هناك عدلًا في هذه الحياة، أو أن يعوّضني الله خيرًا ممّا فقدت.
لقد تعبت من محاولاتي الدائمة للدفاع عن نفسي طوال الوقت، وأريد أن أنطلق وأعيش حياتي كما يعيشها الآخرون.
أصبحت أشكّ في كلّ كلامي وتصرفاتي، وفي إيماني وصلاتي، لا يهمّني أن لا أملك شيئًا من الدنيا، إنّما أريد فقط أن أفهم ما أمرّ به، وأريد أن أحتفظ بإيماني وإسلامي، فأنا أحبّ ربّي ورسولي وديني أكثر من أيّ شيء في هذه الحياة.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

