الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              المسألة السابعة : قوله تعالى { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } اختلف الناس فيه ; فمنهم من رده إلى العقد ، ومنهم من رده إلى المعقود عليه ; والصحيح رجوعه إلى المعقود عليه . التقدير : انكحوا من حل لكم من النساء ، وهذا يدفع قول من قال : إنه يرجع إلى العقد ، ويكون التقدير : انكحوا نكاحا طيبا .

                                                                                                                                                                                                              المسألة الثامنة : قوله تعالى : { مثنى وثلاث ورباع } قد توهم قوم من الجهال أن هذه الآية تبيح للرجل تسع نسوة ، ولم يعلموا أن مثنى عند العرب عبارة عن اثنين مرتين ، وثلاث عبارة عن ثلاث مرتين ، ورباع عبارة عن أربع مرتين ، فيخرج من ظاهره على مقتضى اللغة إباحة ثماني عشرة امرأة : لأن مجموع اثنين وثلاثة وأربعة تسعة ، وعضدوا جهالتهم بأن النبي عليه السلام كان تحته تسع نسوة ، وقد كان تحت النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من تسع ، وإنما مات عن تسع ، وله في النكاح وفي غيره خصائص ليست لأحد ، بيانها في سورة الأحزاب .

                                                                                                                                                                                                              ولو قال ربنا تبارك وتعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء اثنتين وثلاثا وأربعا لما خرج من ذلك جواز نكاح التسع ; لأن مقصود الكلام ونظام المعنى فيه : فلكم نكاح أربع ، فإن لم تعدلوا فثلاثة ، فإن لم تعدلوا فاثنتين ; فإن لم تعدلوا فواحدة ; فنقل العاجز عن هذه الرتب إلى منتهى قدرته ، وهي الواحدة من ابتداء الحل ، وهي الأربع ، ولو كان المراد تسع نسوة لكان تقدير الكلام : فانكحوا تسع نسوة ، فإن لم تعدلوا [ ص: 409 ] فواحدة ، وهذا من ركيك البيان الذي لا يليق بالقرآن ، لا سيما وقد ثبت من رواية أبي داود ، والدارقطني وغيرهما { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغيلان الثقفي حين أسلم ، وتحته عشر نسوة : اختر منهن أربعا وفارق سائرهن } .

                                                                                                                                                                                                              المسألة التاسعة : من البين على من رزقه الله تعالى فهما في كتاب الله أن العبد لا مدخل له في هذه الآية في نكاح أربع ; لأنها خطاب لمن ولي وملك وتولى وتوصى ، وليس للعبد شيء من ذلك ; لأن هذه صفات الأحرار المالكين الذين يلون الأيتام تحت نظرهم ; ينكح إذا رأى ، ويتوقف إذا أراد . ثم قال الشافعي : لا ينكح إلا اثنتين ، وبه قال مالك في إحدى روايتيه ، وفي مشهور قوليه إنه يتزوج أربعا من دليل آخر ، وذلك مبين في مسائل الخلاف

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية