الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              3447 [ 1433 ] وعن عوف بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم. قيل: يا رسول الله، أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة".

                                                                                              رواه أحمد ( 6 \ 24 )، ومسلم (1855) (65). [ ص: 65 ]

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              [ ص: 65 ] وقوله: " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم "؛ أي: تدعون لهم في المعونة على القيام بالحق والعدل، ويدعون لكم في الهداية والإرشاد وإعانتكم على الخير، وكل فريق يحب الآخر لما بينهم من المواصلة والتراحم والشفقة والقيام بالحقوق كما كان ذلك في زمن الخلفاء الأربعة وفي زمان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم، ونقيض ذلك في الشرار لترك كل فريق منهما القيام بما يجب عليه من الحقوق للآخر ولاتباع الأهواء والجور والبخل والإساءة، فينشأ عن ذلك التباغض والتلاعن وسائر المفاسد.

                                                                                              وقوله: " أفلا ننابذهم بالسيف ؟ "؛ أي: أفلا ننبذ إليهم عهدهم، أي: ننقضه، كما قال تعالى: فانبذ إليهم على سواء [الأنفال: 58]، ونخرج عليهم بالسيف، فيكون المجرور متعلقا بمحذوف دل عليه المعنى وحذف إيجازا واختصارا.

                                                                                              وقوله: " لا، ما أقاموا فيكم الصلاة " ظاهره: ما حافظوا على الصلوات [ ص: 66 ] المعهودة بحدودها وأحكامها وداموا على ذلك وأظهروه، وقيل: معناه: ما داموا على كلمة الإسلام، كما قد عبر عن المصلين بالمسلمين، كما قال صلى الله عليه وسلم: " نهيت عن قتل المصلين " أي: المسلمين، والأول أظهر، وقد تقدم التنبيه على ما في هذا الحديث من الأحكام والخلاف.




                                                                                              الخدمات العلمية