الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              2749 [ 1564 ] وعن أنس أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء، وكان أخا البراء بن مالك لأمه، وكان أول رجل لاعن في الإسلام قال: فلاعنها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبصروها، فإن جاءت به أبيض سبطا قضيء العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين فهو لشريك بن سحماء قال: فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين.

                                                                                              رواه مسلم (1496)، والنسائي ( 6 \ 171 و 173).

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              و (قوله في هلال بن أمية : ( إنه كان أول من لاعن في الإسلام ) هذا يقتضي: أن آية اللعان نزلت بسبب هلال بن أمية ، وكذلك ذكره البخاري . وهو مخالف لما تقدم: أنها نزلت بسبب عويمر العجلاني . وهذا يحتمل: أن تكون القضيتان متقاربتي الزمان فنزلت بسببهما معا. ويحتمل: أن تكون الآية أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم مرتين؛ أي: كرر نزولها عليه، كما قال بعض العلماء في سورة الفاتحة: إنها نزلت بمكة ، وتكرر نزولها بالمدينة . وهذه الاحتمالات وإن بعدت؛ فهي أولى من أن يطرق الوهم للرواة الأئمة الحفاظ.

                                                                                              وقد أنكر أبو عبد الله أخو المهلب في هذه الأحاديث هلال بن أمية ، وقال: هو خطأ، والصحيح: أنه عويمر . ونحوا منه قاله الطبري . وقال: إنما هو عويمر ، وهو الذي قذفها بشريك بن سحماء ، والله تعالى أعلم.

                                                                                              وظاهر هذا الحديث: أن هلالا لما صرح بذكر شريك : أنه قذفه. ومع ذلك فلم يحده النبي صلى الله عليه وسلم له. وبهذا قال الشافعي : إنه لا حد على الرامي لزوجته إذا سمى الذي رماها به ثم التعن ورأى أنه التعن لهما. وعند مالك : أنه يحد، [ ص: 301 ] ولا يكتفى بالتعانه؛ لأنه إنما التعن للمرأة، ولم تكن له ضرورة إلى ذكره، بخلاف المرأة. فهو إذا قاذف فيحد. واعتذر بعض أصحابنا عن حديث شريك : بأن يقال: بأنه كان يهوديا. وأيضا: فلم يطلب شريك بشيء من ذلك. وهو حقه، فلا متعلق في الحديث.

                                                                                              قال القاضي عياض : لا يصح قول من قال: إن شريكا كان يهوديا. وهو باطل. وهو: شريك بن عبدة بن مغيث ، وهو بلوي حليف الأنصار ، وهو أخو البراء بن مالك لأمه.

                                                                                              والسبط الشعر: هو المسترسله، المنبسطه. يقال: شعر سبط بكسر الباء وفتحها، لغتان و: سبط شعره، يسبط: إذا صار كذلك، وهو ضد الجعودة.

                                                                                              و ( قضيء العينين ): فاسدهما. قال ابن دريد في "الجمهرة": قضئت عين الرجل: إذا احمرت، ودمعت. وقضئت القربة، تقضأ قضأ، فهي قضيئة، على وزن فعيلة: إذا عفنت، وتهافتت.

                                                                                              و ( الجعد ) في هذا هو: المتكسر، على ضد السبوطة المتقدمة.

                                                                                              وفي رواية أخرى: ( إن جاءت به جعدا قططا ) أي: شديد الجعودة.

                                                                                              و ( أحمش الساقين ): دقيقهما. ويقال للمرأة: حمشاء الساقين. قاله الهروي ، وغيره.



                                                                                              الخدمات العلمية