الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم [ ص: 110 ] يذكرون وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون

                                                                                                                                                                                                قرئ: "أو لا يرون" بالياء والتاء، يفتنون : يبتلون بالمرض، والقحط، وغيرهما من بلاء الله ثم لا ينتهون، ولا يتوبون عن نفاقهم، ولا يذكرون، ولا يعتبرون، ولا ينظرون في أمرهم، أو يبتلون في الجهاد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويعاينون أمره، وما ينزل الله عليه من نصرته، وتأييده، أو يفتنهم الشيطان، فيكذبون، وينقضون العهود مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيقتلهم وينكل بهم، ثم لا ينزجرون، نظر بعضهم إلى بعض : تغامزوا بالعيون إنكارا للوحي، وسخرية به قائلين: هل يراكم من أحد من المسلمين لننصرف، فإنا لا نصبر على استماعه ويغلبنا الضحك، فنخاف الافتضاح بينهم، أو ترامقوا يتشاورون في تدبير الخروج والانسلال لواذا يقولون: هل يراكم من أحد، وقيل: معناه: إذا ما أنزلت سورة في عيب المنافقين صرف الله قلوبهم : دعاء عليهم بالخذلان وبصرف قلوبهم عما في قلوب أهل الإيمان من الانشراح، بأنهم : بسبب أنهم قوم لا يفقهون : لا يتدبرون حتى يفقهوا .

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية