[ ص: 435 ] سورة قريش
مكية، وآياتها أربع
نزلت بعد [التين]
بسم الله الرحمن الرحيم
nindex.php?page=treesubj&link=29077_30578nindex.php?page=tafseer&surano=106&ayano=1لإيلاف قريش nindex.php?page=treesubj&link=29077_30578_34436nindex.php?page=tafseer&surano=106&ayano=2إيلافهم رحلة الشتاء والصيف nindex.php?page=treesubj&link=29077_28657_34370_34513nindex.php?page=tafseer&surano=106&ayano=3فليعبدوا رب هذا البيت nindex.php?page=treesubj&link=29077_31576_32413nindex.php?page=tafseer&surano=106&ayano=4الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف nindex.php?page=tafseer&surano=106&ayano=1لإيلاف قريش متعلق بقوله: "فليعبدوا" أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلتين. فإن قلت: فلم دخلت الفاء؟ قلت: لما في الكلام من معنى الشرط؛ لأن المعنى: إما لا فليعبدوه لإيلافهم، على معنى: أن نعم الله عليهم لا تحصى، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لهذه الواحدة التي هي نعمة ظاهرة. وقيل: المعنى: عجبوا لإيلاف
قريش . وقيل: هو متعلق بما قبله، أي: فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش، وهذا بمنزلة التضمين في الشعر: وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصح إلا به، وهما في مصحف
nindex.php?page=showalam&ids=34أبي سورة واحدة، بلا فصل. وعن
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر : أنه قرأهما في الثانية من صلاة المغرب. وقرأ في الأولى: [والتين]. والمعنى أنه أهلك
الحبشة الذين قصدوهم
[ ص: 436 ] ليتسامع الناس بذلك، فيتهيبوهم زيادة تهيب، ويحترموهم فضل احترام، حتى ينتظم لهم الأمن في رحلتهم، فلا يجترئ أحد عليهم، وكانت
لقريش رحلتان; يرحلون في الشتاء إلى
اليمن ، وفي الصيف إلى
الشام ، فيمتارون ويتجرون، وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم الله وولاة بيته، فلا يتعرض لهم، والناس غيرهم يتخطفون ويغار عليهم، والإيلاف من قولك: آلفت المكان أولفه إيلافا: إذا ألفته، فأنا مألف. قال: [من الطويل]:
.............. من المؤلفات الرهو غير الأوارك
وقرئ: "لئلاف قريش"، أي: لمؤالفة
قريش . وقيل: يقال: ألفته إلفا وإلافا. وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=11962أبو جعفر : "لإلف قريش"، وقد جمعهما من قال [من الوافر]:
زعمتم أن إخوتكم قريش لهم إلف وليس لكم إلاف
وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=16584عكرمة : "ليألف قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف".
وقريش : ولد
النضر بن كنانة سموا بتصغير القرش: وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن، ولا تطاق إلا بالنار. وعن
nindex.php?page=showalam&ids=33معاوية أنه سأل
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس - رضي الله عنهما -: بم سميت
قريش ؟ قال: بدابة في البحر تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلى. وأنشد: [من الخفيف]:
[ ص: 437 ] وقريش هي التي تسكن البح ر بها سميت قريش قريشا
والتصغير للتعظيم. وقيل: من القرش وهو الكسب: لأنهم كانوا كسابين بتجاراتهم وضربهم في البلاد. أطلق الإيلاف ثم أبدل عنه المقيد بالرحلتين، تفخيما لأمر الإيلاف، وتذكيرا بعظم النعمة فيه; ونصب الرحلة بإيلافهم مفعولا به، كما نصب "يتيما" ب "إطعام"، وأراد رحلتي الشتاء والصيف، فأفرد لأمن الإلباس، كقوله: [الوافر]
كلوا في بعض بطنكم ......
وقرئ: "رحلة" بالضم: وهي الجهة التي يرحل إليها: والتنكير في "جوع" و "خوف" لشدتهما، يعني: أطعمهم بالرحلتين من جوع شديد كانوا فيه قبلهما،
[ ص: 438 ] وآمنهم من خوف عظيم وهو خوف أصحاب الفيل، أو خوف التخطف في بلدهم ومسايرهم. وقيل: كانوا قد أصابتهم شدة حتى أكلوا الجيف والعظام المحرقة، وآمنهم من خوف الجذام فلا يصيبهم ببلدهم. وقيل: ذلك كله بدعاء إبراهيم صلوات الله عليه. ومن بدع التفاسير: وآمنهم من خوف، من أن تكون الخلافة في غيرهم. وقرئ: من خوف بإخفاء النون.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "
من قرأ سورة [لإيلاف قريش] أعطاه الله عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها ".
[ ص: 435 ] سُورَةُ قُرَيْشٍ
مَكِّيَّةٌ، وَآيَاتِهَا أَرْبَعٌ
نَزَلَتْ بَعْدَ [التِّينِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
nindex.php?page=treesubj&link=29077_30578nindex.php?page=tafseer&surano=106&ayano=1لإِيلافِ قُرَيْشٍ nindex.php?page=treesubj&link=29077_30578_34436nindex.php?page=tafseer&surano=106&ayano=2إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ nindex.php?page=treesubj&link=29077_28657_34370_34513nindex.php?page=tafseer&surano=106&ayano=3فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ nindex.php?page=treesubj&link=29077_31576_32413nindex.php?page=tafseer&surano=106&ayano=4الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ nindex.php?page=tafseer&surano=106&ayano=1لإِيلافِ قُرَيْشٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: "فَلْيَعْبُدُوا" أَمَرَهُمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ لِأَجْلِ إِيلَافِهِمُ الرِّحْلَتَيْنِ. فَإِنْ قُلْتَ: فَلِمَ دَخَلَتِ الْفَاءُ؟ قُلْتُ: لِمَا فِي الْكَلَامِ مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى: إِمَّا لَا فَلْيَعْبُدُوهُ لِإِيلَافِهِمْ، عَلَى مَعْنَى: أَنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَا تُحْصَى، فَإِنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ لِسَائِرِ نِعَمِهِ، فَلْيَعْبُدُوهُ لِهَذِهِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي هِيَ نِعْمَةٌ ظَاهِرَةٌ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: عَجِبُوا لِإِيلَافِ
قُرَيْشٍ . وَقِيلَ: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَبْلَهُ، أَيْ: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ التَّضْمِينِ فِي الشِّعْرِ: وَهُوَ أَنْ يَتَعَلَّقَ مَعْنَى الْبَيْتِ بِالَّذِي قَبْلَهُ تَعَلُّقًا لَا يَصِحُّ إِلَّا بِهِ، وَهُمَا فِي مُصْحَفِ
nindex.php?page=showalam&ids=34أُبَيٍّ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ، بِلَا فَصْلٍ. وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=2عُمَرَ : أَنَّهُ قَرَأَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. وَقَرَأَ فِي الْأُولَى: [وَالتِّينِ]. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَهْلَكَ
الْحَبَشَةَ الَّذِينَ قَصَدُوهُمْ
[ ص: 436 ] لِيَتَسَامَعَ النَّاسُ بِذَلِكَ، فَيَتَهَيَّبُوهُمْ زِيَادَةَ تَهَيُّبٍ، وَيَحْتَرِمُوهُمْ فَضْلَ احْتِرَامٍ، حَتَّى يَنْتَظِمَ لَهُمُ الْأَمْنُ فِي رِحْلَتِهِمْ، فَلَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ عَلَيْهِمْ، وَكَانَتْ
لِقُرَيْشٍ رِحْلَتَانِ; يَرْحَلُونَ فِي الشِّتَاءِ إِلَى
الْيَمَنِ ، وَفِي الصَّيْفِ إِلَى
الشَّامِ ، فَيَمْتَارُونَ وَيَتَّجِرُونَ، وَكَانُوا فِي رِحْلَتَيْهِمْ آمِنِينَ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ حَرَمِ اللَّهِ وَوُلَاةُ بَيْتِهِ، فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ، وَالنَّاسُ غَيْرُهُمْ يُتَخَطَّفُونَ وَيُغَارُ عَلَيْهِمْ، وَالْإِيلَافُ مِنْ قَوْلِكَ: آلَفْتُ الْمَكَانَ أُولِفُهُ إِيلَافًا: إِذَا أَلِفْتُهُ، فَأَنَا مَأْلَفٌ. قَالَ: [مِنَ الطَّوِيلِ]:
.............. مِنَ الْمُؤْلِفَاتِ الرَّهْوِ غَيْرِ الْأَوَارِكِ
وَقُرِئَ: "لِئِلَافِ قُرَيْشٍ"، أَيْ: لِمُؤَالَفَةِ
قُرَيْشٍ . وَقِيلَ: يُقَالُ: أَلِفْتُهُ إِلْفًا وَإِلَافًا. وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=11962أَبُو جَعْفَرٍ : "لِإِلْفِ قُرَيْشٍ"، وَقَدْ جَمَعَهُمَا مَنْ قَالَ [مِنَ الْوَافِرِ]:
زَعَمْتُمْ أَنَّ إِخْوَتَكُمْ قُرَيْشٌ لَهُمْ إِلْفٌ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَافُ
وَقَرَأَ
nindex.php?page=showalam&ids=16584عِكْرِمَةُ : "لِيَأْلَفَ قُرَيْشٌ إِلْفَهُمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ".
وَقُرَيْشٌ : وَلَدُ
النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ سُمُّوا بِتَصْغِيرِ الْقِرْشِ: وَهُوَ دَابَّةٌ عَظِيمَةٌ فِي الْبَحْرِ تَعْبَثُ بِالسُّفُنِ، وَلَا تُطَاقُ إِلَّا بِالنَّارِ. وَعَنْ
nindex.php?page=showalam&ids=33مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ سَأَلَ
nindex.php?page=showalam&ids=11ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: بِمَ سُمِّيَتْ
قُرَيْشٌ ؟ قَالَ: بِدَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ تَأْكُلُ وَلَا تُؤْكَلُ، وَتَعْلُو وَلَا تُعْلَى. وَأَنْشَدَ: [مِنَ الْخَفِيفِ]:
[ ص: 437 ] وَقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ الْبَحْ رَ بِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَا
وَالتَّصْغِيرُ لِلتَّعْظِيمِ. وَقِيلَ: مِنَ الْقِرْشِ وَهُوَ الْكَسْبُ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا كَسَّابِينَ بِتِجَارَاتِهِمْ وَضَرْبِهِمْ فِي الْبِلَادِ. أَطْلَقَ الْإِيلَافَ ثُمَّ أَبْدَلَ عَنْهُ الْمُقَيَّدَ بِالرِّحْلَتَيْنِ، تَفْخِيمًا لِأَمْرِ الْإِيلَافِ، وَتَذْكِيرًا بِعِظَمِ النِّعْمَةِ فِيهِ; وَنَصَبَ الرِّحْلَةَ بِإِيلَافِهِمْ مَفْعُولًا بِهِ، كَمَا نَصَبَ "يَتِيمًا" بِ "إِطْعَامٌ"، وَأَرَادَ رِحْلَتَيِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَأَفْرَدَ لِأَمْنِ الْإِلْبَاسِ، كَقَوْلِهِ: [الْوَافِرِ]
كُلُوا فِي بَعْضِ بَطْنِكُمُ ......
وَقُرِئَ: "رِحْلَةُ" بِالضَّمِّ: وَهِيَ الْجِهَةُ الَّتِي يُرْحَلُ إِلَيْهَا: وَالتَّنْكِيرُ فِي "جُوعٍ" وَ "خَوْفٍ" لِشِدَّتِهِمَا، يَعْنِي: أَطْعَمَهُمْ بِالرِّحْلَتَيْنِ مِنْ جُوعٍ شَدِيدٍ كَانُوا فِيهِ قَبْلَهُمَا،
[ ص: 438 ] وَآمَنُهُمْ مِنْ خَوْفٍ عَظِيمٍ وَهُوَ خَوْفُ أَصْحَابِ الْفِيلِ، أَوْ خَوْفُ التَّخَطُّفِ فِي بَلَدِهِمْ وَمَسَايِرِهِمْ. وَقِيلَ: كَانُوا قَدْ أَصَابَتْهُمْ شِدَّةٌ حَتَّى أَكَلُوا الْجِيَفَ وَالْعِظَامَ الْمُحْرَقَةَ، وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفِ الْجُذَامِ فَلَا يُصِيبُهُمْ بِبَلَدِهِمْ. وَقِيلَ: ذَلِكَ كُلُّهُ بِدُعَاءِ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَمِنْ بِدَعِ التَّفَاسِيرِ: وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ، مِنْ أَنْ تَكُونَ الْخِلَافَةُ فِي غَيْرِهِمْ. وَقُرِئَ: مِنْ خَوْفٍ بِإِخْفَاءِ النُّونِ.
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
مَنْ قَرَأَ سُورَةَ [لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ] أَعْطَاهُ اللَّهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ طَافَ بِالْكَعْبَةِ وَاعْتَكَفَ بِهَا ".