الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              المسألة الحادية والعشرون : قوله تعالى : { من بعد الصلاة } وفيه أربعة أقوال :

                                                                                                                                                                                                              أحدها : بعد العصر ; قاله شريح ، والشعبي ، وسعيد بن جبير ، وقتادة .

                                                                                                                                                                                                              الثاني : من بعد الظهر ; قاله الحسن .

                                                                                                                                                                                                              الثالث : أي صلاة كانت .

                                                                                                                                                                                                              الرابع : من بعد صلاتهما ، على أنهما كافران .

                                                                                                                                                                                                              وقد روي في الصحيح { أن النبي صلى الله عليه وسلم حلف المتلاعنين بعد العصر وروي بعد الظهر } . [ ص: 243 ]

                                                                                                                                                                                                              وفي الصحيح : { من حلف على يمين كاذبة بعد العصر لقي الله سبحانه وهو عليه غضبان } . وهذا على طريق التغليظ بالزمان .

                                                                                                                                                                                                              وقد اختلف العلماء فيه اختلافا كثيرا بيناه في مسائل الخلاف وشرحنا أن حكم التغليظ يتعلق بثلاثة أوجه :

                                                                                                                                                                                                              أحدها : تغليظ بالألفاظ . الثاني :

                                                                                                                                                                                                              تغليظ بالمكان ، كالمسجد والمنبر ; لأنه مجتمع الناس ، فيكون له أخزى ، ولفضيحته أشهر .

                                                                                                                                                                                                              الثالث : التغليظ بالزمان ، كما بعد العصر ، وسيأتي ذكر ذلك في سورة " النور " إن شاء الله .

                                                                                                                                                                                                              ومن علمائنا من قال : إن التغليظ يكون بستة أوجه : الأول : باللفظ . الثاني : بالتكرار . الثالث : بالمصحف . الرابع : بالحال . الخامس : بالمكان . السادس : بالزمان .

                                                                                                                                                                                                              أما التغليظ بالألفاظ ففيه ثلاثة أقوال : الأول : الاكتفاء بقوله بالله . وقال أشهب : لا تجزئه . الثاني : الاكتفاء بقوله : بالله الذي لا إله إلا هو . وقال ابن كنانة عن مالك : أما ربع دينار والقسامة ، واللعان ، فلا بد من أن يقول فيه : بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم . وهو القول الثالث ، وبه قال الشافعي .

                                                                                                                                                                                                              ولقد شاهدت القضاة من أهل مذهبه يحلفون بالله الذي لا إله إلا هو ، الطالب الغالب ، الضار النافع ، المدرك المهلك ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم .

                                                                                                                                                                                                              وهذا ما لا آخر له إلا التسعة والتسعون اسما ، وغير هذه الأسماء التي حلفوا بها أرهب وأعظم معنى من غيرها . [ ص: 244 ]

                                                                                                                                                                                                              وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح : " الحلف بالله وبالذي لا إله إلا هو ، وهو التغليظ ، وبالمصحف ; وهو مذهب الشافعي ، وهو بدعة ما ذكرها أحد قط من الصحابة ، وكل فصل يستوفى بموضعه إن شاء الله تعالى

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية