الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
[ادعاء العراقي تفاوت العدد بين روايات البخاري : ]

5 - قوله: (ع): "والمراد بهذا العدد (يعني عدد أحاديث صحيح البخاري ) رواية محمد بن يوسف الفربري ، فأما رواية حماد بن شاكر فهي دونها بمائتي حديث، وأنقص الروايات رواية إبراهيم بن معقل النسفي ، فإنها تنقص عن رواية الفربري ثلاثمائة حديث". انتهى.

وظاهر هذا أن النقص في هاتين الروايتين وقع من أصل التصنيف أو مفرقا من أثنائه؛ لأنه اعترض على ابن الصلاح في إطلاقه هذه العدة من غير تمييز قاعدة.

[رد الحافظ على العراقي ادعاءه:]

وليس كذلك بل كتاب البخاري في جميع الروايات الثلاثة في العدد سواء.

وإنما حصل الاشتباه من جهة أن حماد بن شاكر وإبراهيم بن معقل لما [ ص: 295 ] سمعا الصحيح على البخاري فاتهما من أواخر الكتاب شيء، فروياه بالإجازة عنه.

وقد نبه على ذلك الحافظ أبو الفضل ابن الطاهر وكذا نبه الحافظ أبو علي الجياني في كتاب تقييد المهمل، على ما يتعلق بإبراهيم بن معقل فروى بسنده إليه قال: "وأما من أول كتاب الأحكام إلى آخر الكتاب فأجازه لي البخاري ".

قال أبو علي الجياني : "وكذا فاته من حديث عائشة - رضي الله عنها - في قصة الإفك في باب قوله تبارك وتعالى: يريدون أن يبدلوا كلام الله إلى آخر الباب".

وأما حماد بن شاكر ففاته من أثناء كتاب الأحكام إلى آخر الكتاب فتبين أن النقص في رواية حماد بن شاكر وإبراهيم بن معقل إنما حصل من طريان الفوت لا من أصل التصنيف.

فظهر أن العدة في الروايات كلها سواء.

[ ص: 296 ] وغايته أن الكتاب جميعه عن الفربري بالسماع.

وعند هذين بعضه بسماع وبعضه بإجازة.

والعدة عند الجميع في أصل التصنيف سواء.

فلا اعتراض على ابن الصلاح في شيء مما أطلقه . والله أعلم.

التالي السابق


الخدمات العلمية