الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
[ فوائد المستخرجات :]

28 - قوله: (ص): "ثم إن التخاريج على الكتابين يستفاد منها فائدتان" فذكرهما قال شيخنا في التعقب عليه: "لو قال: إن هاتين الفائدتين من فوائد المستخرجات لكان أولى".

ثم زاد عليه فائدة ثالثة وهي تكثر طرق الحديث ليرجح بها عند المعارضة. وهذه الفائدة قد ذكرها المصنف في مقدمة شرح مسلم له.

وتلقاها عنه الشيخ محيي الدين النووي ، فاستدركها عليه في مختصره في علوم الحديث.

وللمستخرجات فوائد أخرى لم يتعرض أحد منهم لذكرها:

أحدها: الحكم بعدالة من أخرج له فيه؛ لأن المخرج على شرط الصحيح يلزمه أن لا يخرج إلا عن ثقة عنده.

فالرجال الذين في المستخرج ينقسمون أقساما منهم:

( أ ) من ثبتت عدالته قبل هذا المخرج، فلا كلام فيهم.

[ ص: 322 ] (ب) ومنهم من طعن فيه غير هذا المخرج فينظر في ذلك الطعن إن كان مقبولا قادحا فيقدم (وإلا فلا)

( ج ) ومنهم من لا يعرف لأحد قبل هذا المخرج فيه توثيق ولا تخرج فتخريج من يشترط الصحة لهم ينقلهم من درجة من هو مستور إلى درجة من هو موثوق. فيستفاد من ذلك صحة أحاديثهم التي يروونها بهذا الإسناد ولو لم يكن في ذلك المستخرج والله أعلم.

الثانية: ما يقع فيها من حديث المدلسين بتصريح السماع وهي في الصحيح بالعنعنة، فقد قدمنا أنا نعلم في الجملة أن الشيخين اطلعا على أنه مما سمعه المدلس من شيخه، لكن ليس اليقين كالاحتمال، فوجود ذلك في المستخرج بالتصريح ينفي أحد الاحتمالات.

الثالثة: ما يقع فيها من حديث المختلطين عمن سمع منهم قبل الاختلاط (وهو في الصحيح في حديث من سمع منهم قبل ذلك) والحال فيها كالحال في التي قبلها سواء بسواء .

الرابعة: ما يقع فيها من التصريح بالأسماء المبهمة والمهملة في الصحيح في الإسناد أو في المتن.

الخامسة: ما يقع فيها من التميز للمتن المحال به على المتن المحال عليه؛ وذلك في كتاب مسلم كثير جدا، فإنه يخرج الحديث على لفظ بعض [ ص: 323 ] الرواة ويحيل بباقي ألفاظ الرواة على ذلك اللفظ الذي يورده، فتارة يقول: مثله؛ فيحمل على أنه نظير سواء.

وتارة يقول: نحوه أو معناه، [فتوجد] بينهما مخالفة بالزيادة والنقص وفي ذلك من الفوائد ما لا يخفى.

السادسة: ما يقع فيها من الفصل للكلام المدرج في الحديث مما ليس في الحديث ويكون في الصحيح غير مفصل.

السابعة: ما يقع فيها من الأحاديث المصرح برفعها وتكون في أصل الصحيح موقوفة أو كصورة الموقوف، كحديث ابن عون عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: "اللهم بارك لنا في يمننا ... " الحديث، أخرجه البخاري في أواخر الاستسقاء هكذا موقوفا، ورواه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من هذا الوجه مرفوعا بذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، في أمثلة كثيرة لذلك.

وكملت فوائد المستخرجات بهذه الفوائد السبعة التي ذكرناها عشر فوائد - والله الموفق -

التالي السابق


الخدمات العلمية