الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                        صفحة جزء
                                                        1154 - حدثنا ابن مرزوق قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم قال : كان من قبلكم أشد تعجيلا للظهر وأشد تأخيرا للعصر منكم " .

                                                        فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى عماله ، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم ، بأن يصلوا العصر والشمس بيضاء مرتفعة .

                                                        [ ص: 194 ] ثم أبو هريرة رضي الله عنه قد أخرها ، حتى رآها عكرمة على رأس أطول جبل بالمدينة .

                                                        ثم إبراهيم يخبر عمن كان قبله يعني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحاب عبد الله أنهم كانوا أشد تأخيرا للعصر ممن بعدهم .

                                                        فلما جاء هذا من أفعالهم ، ومن أقوالهم مؤتلفا على ما ذكرنا ، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصليها والشمس مرتفعة وفي بعض الآثار محلقة ، وجب التمسك بهذه الآثار ، وترك خلافها ، وأن يؤخروا العصر ، حتى لا يكون تأخيرها يدخل مؤخرها في الوقت الذي أخبر أنس بن مالك رضي الله عنه في حديث العلاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تلك صلاة المنافقين ؛ فإن ذلك الوقت هو الوقت المكروه تأخير صلاة العصر إليه .

                                                        فأما ما قبله من وقتها ، مما لم تدخل الشمس فيه صفرة ، وكان الرجل يمكنه أن يصلي فيه صلاة العصر ويذكر الله فيها متمكنا ، ويخرج من الصلاة والشمس كذلك ، فلا بأس بتأخير العصر إلى ذلك الوقت وذلك أفضل لما قد تواترت به الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده .

                                                        ولقد روي عن أبي قلابة ، أنه قال : إنما سميت العصر لتعصر " أي تأخر " .

                                                        التالي السابق


                                                        الخدمات العلمية