الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        وقوله - عز وجل -: وقالوا قلوبنا غلف ؛ تقرأ على وجهين: " غلف " ؛ و " غلف " ؛ وأجود القراءتين " غلف " ؛ بإسكان اللام؛ لأن له شاهدا من القرآن؛ ومعنى " غلف " : ذوات غلف؛ الواحد منها: " أغلف " ؛ و " غلف " ؛ مثل " أحمر " ؛ و " حمر " ؛ فكأنهم قالوا: " قلوبنا في أوعية " ؛ والدليل على ذلك قوله: وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب ؛ ومن قرأ: " غلف " ؛ فهو جمع " غلاف " ؛ و " غلف " ؛ مثل: " مثال " ؛ و " مثل " ؛ و " حمار " ؛ و " حمر " ؛ فيكون معنى هذا: " إن قلوبنا أوعية للعلم " ؛ والأول أشبه؛ ويجوز أن تسكن " غلف " ؛ فيقال: " غلف " ؛ كما يقال في جمع " مثال " : " مثل " ؛ فأعلم الله - عز وجل - أن الأمر على خلاف ما قالوا؛ فقال: بل لعنهم الله بكفرهم ؛ معنى " لعنهم " ؛ في اللغة: أبعدهم؛ فالتأويل - والله أعلم -: بل طبع الله على قلوبهم؛ كما قال: ختم الله على قلوبهم ؛ ثم أخبر - عز وجل - أن ذلك مجازاة منه لهم على كفرهم؛ فقال: " بل لعنهم الله بكفرهم " ؛ و " اللعن " ؛ كما وصفنا: الإبعاد؛ قال الشماخ :


                                                                                                                                                                                                                                        وماء قد وردت لوصل أروى ... عليه الطير كالورق اللجين

                                                                                                                                                                                                                                        [ ص: 170 ]     ذعرت به القطا ونفيت عنه
                                                                                                                                                                                                                                        ... مقام الذئب كالرجل اللعين



                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية