الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

العولمة والتربية (آفاق مستقبلية)

الأستاذ الدكتور / أحمد علي الحاج محمد

مشاهد مستقبل عولمة نظم التربية

في البلاد العربية

كيف يمكن رسم مشاهد مستقبل نظم التربية في البلاد العربية في ظل العولمة، ومعطيات الواقع العربي الراهن قاتمة السواد؟ وكيف يمكن وضع مشاهد تفاؤلية وقد استلبت نظم التعليم العربية إرادة الفعل وغاصت في دوامة المشكلات، تتلاطمها من أبعادها المختلفة؟

مفكرون وتربويون كثيرون من البلاد العربية هالهم أوضاع نظم التربية العربية، وما حاق بها من عجز وترد؛ الأمر الذي دفعهم إلى رفع درجة التحذير مما تعانيه من أزمة استحكمت حلقاتها، وما يبشر به المستقبل من أخطار محققة باتت مؤشراتها الضاغطة ماثلة للعيان، وتنذر بأفدح العواقب إذا استمـرت نظـم التربية العربية في أوضـاعها الحالية، ولم تحدث تغيرات جذرية فيها، سواء على المستوى القطري، أو عـلى المستوى الإقليمي الجماعي.

وما انفكت أصوات العديد من المفكرين والتربويين تتعالى، وبحت أصواتهم وهم يحذرون من الأخطار الداهمة لعولمة النظام الرأسمالي الجديد على نظم التربية العربية خاصة، والبلاد العربية عامة.

ولكن يبدو أن واقع حال النظم التربوية هذه يقول: إنها دخلت في غيبوبة عقلية ولم تعد قادرة على النظر إلى أبعد من أنفها، إن صح هذا [ ص: 173 ] التعبير الشعبي، حتى أن ما أدخل من تجديدات وأجري من تغييرات لا يعدو أن يكون ترقيعات تمت هنا وهناك، كمثل ترقيعات لثوب أعناه الاستخدام، أو إدخال تجديدات ومستحدثات تمت في إطار ما هو قائم، أو إجراء تغييرات شكلية نادرا ما مست جزءا من الأزمة، ويحيلها التطبيق إلى أثر بعد عين، بل غالبا ما تسببت إصلاحات أو تغيرات كهذه في نظم التربية عن نتائج سلبية تزيد الأوضاع سوءا، لعل أبرزها فقدان أمل التربويين بإصلاح حال نظم التعليم العربية، وفقدانهم الثقة بأنفسهم على القيام بأعمال عظيمة.

وأيا كانت أسباب ذلك - داخلية أو خارجية- فإن نتائج محاولة إصلاح نظم التربية في أغلب البلاد العربية لم تكن صدفة، وإنما تمت بقصد وتواطؤ المنظمات الدولية، طالما أنها هي التي تهيمن على قرارات التعليم، وتمول تطويره [1] .

وفي ضوء العرض السابق لمظاهر عولمة نظم التربية في البلاد العربية، وانطلاقا مما تهدف إليه الدراسة الحالية لاستشراف مستقبل عولمة نظم التربية العربية، يمكن وضع ثلاثة مشاهد مستقبلية (سيناريوهات) ممكنة أو محتملة الحدوث، تقوم على فرضيات مشروطة تحاول استشراف أوضاع نظم التربية العربية في العقود الثلاثة القادمة، أي من عام 2010م حتى 2040م. وهذه المشاهد هي: [ ص: 174 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية