الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة

                                                                                                                          [ ص: 67 ] فصل

                                                                                                                          الثاني : خيار الشرط ،  وهو أن يشترطا في العقد خيار مدة معلومة فيثبت فيها ، وإن طالت ، ولا يجوز مجهولا في ظاهر المذهب ، وعنه : يجوز وهما على خيارهما إلى أن يقطعاه ، أو تنتهي مدته ، ولا يثبت إلا في البيع ، والصلح بمعناه ، والإجارة في الذمة ، أو على مدة لا تلي العقد ، وإن شرطاه إلى الغد لم يدخل في المدة ، وعنه : يدخل وإن شرطاه مدة ، فابتداؤها من حين العقد ، ويحتمل أن يكون من حين التفرق ، وإن شرط الخيار لغيره  جاز ، وكان توكيلا له فيه ، وإن شرطا الخيار لأحدهما دون صاحبه  جاز ، ولمن له الخيار الفسخ من غير حضور صاحبه ولا رضاه  ، وإن مضت المدة ، ولم يفسخا بطل خيارهما  وينتقل الملك إلى المشتري بنفس العقد في أظهر الروايتين ، فما حصل من كسب ، أو نماء منفصل ، فهو له ، أمضيا العقد أو فسخاه ، وليس لواحد منهما التصرف في المبيع في مدة الخيار إلا بما يحصل به تجربة المبيع ، وإن تصرفا ببيع أو هبة ونحوهما لم ينفذ تصرفهما ، ويكون تصرف البائع فسخا للبيع ، وتصرف المشتري إسقاطا لخياره في أحد الوجهين ، وفي الآخر البيع والخيار بحالهما ، وإن استخدم المبيع لم يبطل خياره  في أصح الروايتين ، وكذلك إن قبلته الجارية ، ويحتمل أن يبطل إن لم يمنعها ، وإن أعتقه المشتري نفذ عتقه وبطل خيارهما ، وكذلك إن تلف المبيع ،  وعنه : لا يبطل خيار البائع وله الفسخ ، والرجوع بالقيمة وحكم الوقف حكم البيع في أحد الوجهين ، وفي الآخر حكمه حكم العتق ، وإن وطئ المشتري الجارية فأحبلها صارت أم ولده ، وولده حر  ثابت النسب ، وإن وطئها البائع ، فكذلك إن قلنا : البيع ينفسخ بوطئه ، وإن قلنا : لا ينفسخ فعليه المهر ، وولده رقيق إلا إذا قلنا : الملك له ، ولا حد فيه على كل حال ، وقال أصحابنا : عليه الحد إذا علم زوال ملكه ، وإن البيع لا ينفسخ بالوطء ، وهو المنصوص ، ومن مات منهما بطل خياره ، ولم يورث ، ويتخرج ويورث كالأجل .

                                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                                          الخدمات العلمية