الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                الْبَابُ الثَّالِثُ فِي النِّسْبَةِ وَالْقِسْمَةِ فَحَقِيقَةُ النِّسْبَةِ مَعْرِفَةُ كَمِّيَّةِ أَحَدِ الْمِقْدَارَيْنِ مِنَ الْمِقْدَارِ الْآخَرِ ، وَيُنْسَبُ الْقَلِيلُ لِلْكَثِيرِ بِالْجُزْءِ ، كَنِسْبَةِ اثْنَيْنِ لِسِتَّةٍ فَيُقَالُ ثُلُثُهَا ، وَنِسْبَةُ الْقَلِيلِ لِلْكَثِيرِ بِالْمِثْلِ وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ ، فَالسِّتَّةُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ الِاثْنَيْنِ . وَالْقِسْمَةُ تَوْزِيعُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، فَقِسْمَةُ الْكَثِيرِ عَلَى الْقَلِيلِ بِأَنْ يُحْذَفَ الْأَقَلُّ مِنَ الْأَكْثَرِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَتُحْفَظُ لِكُلِّ مَرَّةٍ وَاحِدٌ ، فَإِذْ فَنِيَ بِهِ فَنَصِيبُ الْوَاحِدِ مَا حَفِظْتَهُ فِي يَدِكَ : وَإِنْ لَمْ يَفْنَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنَ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ ، فَتَقْسِمُهُ عَلَى الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ بِتَسْمِيَةِ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ ، وَالْمُعَرِّفُ لِنِسْبَتِهِ هُوَ الْخَارِجُ مِنْ قِسْمَتِهِ ، كَقِسْمَةِ الثَلَاثِينَ عَلَى الْخَمْسَةِ ، فَتُحْذَفُ الْخَمْسَةُ مِنْهَا سِتَّ مَرَّاتٍ ، فَهِيَ سُدُسُهَا ، وَهِيَ نَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنْ قِسْمَةِ الثَلَاثِينَ عَلَى الْخَمْسَةِ . [ وَإِنْ قَسَمْتَ الثَلَاثِينَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ ، فَتَحْذِفُ الْأَرْبَعَةَ مِنْهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَيَبْقَى اثْنَانِ ، وَهُمَا نِصْفُ الْأَرْبَعَةِ ، فَنَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنْ قِسْمَةِ الثَلَاثِينَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ ] هَذَا قِسْمَةُ الصِّحَاحِ . وَأَمَّا قِسْمَةُ الصِّحَاحِ وَالْكُسُورِ عَلَى الصِّحَاحِ فَتَبْسُطُ الصِّحَاحَ كُسُورًا وَتَضْرِبُ الصَّحِيحَ وَالْكَسْرَ فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ فَمَا حَصَلَ قَسَمْتَهُ عَلَى الصِّحَاحِ كَمَا تَقَدَّمَ ، مِثَالُهُ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ تُقْسَمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَتَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ وَالنِّصْفَ فِي مَخْرَجِ النِّصْفِ وَهُوَ اثْنَانِ تَبْلُغُ تِسْعَةَ أَنْصَافٍ ، يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ بِثَلَاثَةِ أَنْصَافٍ فَالْخَارِجُ مِنْ قِسْمَةِ الْأَرْبَعَةِ وَالنِّصْفِ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ ، وَإِذَا قَسَمْتَ ثَلَاثَةً وَثُلُثًا عَلَى خَمْسَةٍ تَضْرِبُ ثَلَاثَةً وَثُلُثًا فِي مَخْرَجِ الثُّلُثِ يَبْلُغُ عَشَرَةَ أَثْلَاثٍ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ ثُلُثَانِ ، فَالْخَارِجُ مِنْ قِسْمَةِ الثَّلَاثَةِ وَثُلُثٍ عَلَى الْخَمْسَةِ ثُلُثَانِ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية