الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                الْبَابُ الثَّانِي فِي الْكُسُورِ وَمَخَارِجِهَا وَهِيَ فِي اصْطِلَاحِ الْحِسَابِ مَعْلُومَةٌ ، وَهِيَ تِسْعَةٌ : النِّصْفُ ، وَالثُّلُثُ ، وَالرُّبُعُ ، وَالْخُمُسُ ، وَالسُّدُسُ ، وَالثُّمُنُ ، وَالتُّسْعُ ، وَالْعُشْرُ ، وَمَجْهُولَةٌ وَهِيَ كُلُّ كَسْرٍ يَخْرُجُ مَنْ عَدَدٍ لَا تَخْرُجُ مِنْهُ الْكُسُورُ الْمَعْلُومَةُ ، كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَمِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ وَنَحْوِهِ ، وَيُسَمَّى هَذَا الْعَدَدَ الْأَصَمَّ . ثُمَّ الْمَعْلُومَةُ إِنْ تَجَرَّدَتْ سُمِّيَتْ مُفْرَدَةً ، كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ ، أَوْ ثُنِّيَتْ فَمُثَنَّاةٌ كَالثُّلُثَيْنِ وَالْخُمُسَيْنِ ، أَوْ جُمِعَتْ فَمَجْمُوعَةٌ كَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ ، أَوْ أُضِيفَتْ فَمُضَافَةٌ كَرُبْعِ الْعُشْرِ ، أَوْ عُطِفَتْ فَمَعْطُوفَةٌ كَالنِّصْفِ مِنَ اثْنَيْنِ وَالثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى الْعُشْرِ مِنْ عَشَرَةٍ ، وَكَذَلِكَ الْمُثَنَّاةُ وَالْمَجْمُوعَةُ ، وَمَخْرَجُ الْمُضَافَةِ الْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ مَخْرَجِ أَحَدِ الْمُضَافَيْنِ فِي مَخْرَجِ الْآخَرِ ، فَمَخْرَجُ رُبْعِ الْعُشْرِ أَرْبَعُونَ ، لِأَنَّهُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي عَشَرَةٍ . وَالْمُقْتَرِنَةُ وَهِيَ الْمَعْطُوفَةُ لَا تُعْلَمُ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُدَاخَلَةِ وَالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ . فَالْمُمَاثَلَةُ ظَاهِرَةٌ . وَالْمُدَاخَلَةُ وَتُسَمَّى الْمُنَاسَبَةَ أَنْ يَعُدَّ أَقَلَّ الْعَدَدَيْنِ أَكْثَرَهُمَا ، كَالِاثْنَيْنِ مَعَ السِّتَّةِ ، وَالثَّلَاثَةِ مَعَ التِّسْعَةِ . وَالْمُوَافَقَةُ وَتُسَمَّى الْمُشَارِكَةَ أَنْ يَحْصُلَ مِنْ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ كَسْرٌ يَحْصُلُ مِثْلُهُ مِنَ الْآخَرِ ، كَالْأَرْبَعَةِ مَعَ السِّتَّةِ ، يَحْصُلُ مِنْهَا النِّصْفُ ، وَكُلُّ مُدَاخِلٍ مُوَافِقٌ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ ، فَتُوَافِقُ الْأَرْبَعَةُ السِّتَّةَ وَلَا تُدَاخِلُهَا . وَالْمُبَايَنَةُ أَنْ لَا يَتَّفِقَا فِي كَسْرٍ كَالْخَمْسَةِ مَعَ الْأَرْبَعَةِ ، وَكُلُّ عَدَدَيْنِ أَسْقَطْتَ أَقَلَّهُمَا مِنْ أَكْثَرِهِمَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنْ فَنِيَ بِوَاحِدٍ فَمُتَبَايِنَانِ ، أَوْ بِالْأَقَلِّ فَمُتَدَاخِلَانِ ، أَوْ فَنِيَ بِأَكْثَرَ مِنَ الْوَاحِدِ فَمُتَوَافِقَانِ فِيمَا يَصِحُّ مِنْ كَسْرِ ذَلِكَ الْعَدَدِ ، فَالتِّسْعَةُ مَعَ الْعِشْرِينَ مُتَبَايِنَةٌ ، وَالْأَرْبَعَةُ أَوِ الْخَمْسَةُ مَعَ الْعِشْرِينَ مُتَدَاخِلَةٌ ، وَالسِّتَّةُ مَعَ الْعِشْرِينَ مُوَافَقَةٌ ، وَالْكَسْرُ الَّذِي تَقَعُ بِهِ الْمُوَافَقَةُ قَدْ يَكُونُ مَعْلُومًا كَالرُّبُعِ ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ عَدَدٍ أَصَمَّ كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إِنْ وَقَعَ الْإِفْنَاءُ بِأَحَدَ عَشَرَ ، أَوْ جُزْءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ إِنْ وَقَعَ الْإِفْنَاءُ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى كُلُّ عَدَدَيْنِ يَعُدُّهُمَا عَدَدُ الثَّالِثِ فَمُتَوَافِقَانِ ، وَكُلُّ عَدَدَيْنِ لَا يَعُدُّهُمَا إِلَّا الْوَاحِدُ فَمُتَبَايِنَانِ ، وَمِنْ شَرْطِ الْمُتَدَاخِلَيْنِ أَنْ لَا يَزِيدَ الدَّاخِلُ عَلَى النِّصْفِ . فَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ الْخَارِجَ لِلْكُسُورِ الْمُفْتَرِقَةِ فَانْظُرْ مَخَارِجَ الْكُسُورِ ، إِنْ تَبَايَنَتْ فَاضْرِبْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ ، أَوْ تَوَافَقَتْ فَاضْرِبْ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ ، أَوْ تَدَاخَلَتْ فَاكْتَفِ بِالْأَكْثَرِ عَنِ الْأَقَلِّ ، فَمَخْرَجُ الرُّبُعِ وَالْخُمُسِ أَنَّ الرُّبُعَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالْخُمُسَ مِنْ خَمْسَةٍ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ ، فَاضْرِبِ الْأَرْبَعَةَ فِي الْخَمْسَةِ تَبْلُغُ عِشْرِينَ فَهُوَ مَخْرَجُ الْكَسْرَيْنِ ، لِأَنَّ رُبُعَهُ خَمْسَةٌ وَخُمُسَهُ أَرْبَعَةٌ . وَمِثَالُ الْمُوَافَقَةِ الرُّبُعُ وَالسُّدُسُ مَخْرَجُهُمَا أَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ يَتَّفِقَانِ بِالنِّصْفِ تَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي نِصْفِ الْآخَرِ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ مَخْرَجُهُمَا لَهُ رُبُعٌ وَسُدُسٌ ، وَمِثَالُ الْمُدَاخَلَةِ النِّصْفُ وَالسُّدُسُ ، مَخْرَجُهُمَا اثْنَانِ وَسِتَّةٌ وَيَدْخُلُ الِاثْنَانِ فِي السِّتَّةِ فَمَخْرَجُهُ السِّتَّةُ اكْتِفَاءً بِالْأَكْثَرِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا اقْتَرَنَ بِالْمُفْرَدِ مُضَافٌ كَسُدُسٍ وَرُبُعِ عُشْرٍ ، فَمَخْرَجُ السُّدُسِ سِتَّةٌ ، وَرُبُعُ الْعُشْرِ أَرْبَعُونَ يَتَّفِقَانِ بِالنِّصْفِ ، تَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعِينَ تَبْلُغُ مِائَةً وَعِشْرِينَ ، وَهِيَ مَخْرَجُ الثَّلَاثَةِ ، وَإِنَّمَا أَسْقَطْنَا الْمِثْلَ وَالدَّاخِلَ فِي الْمُتَدَاخِلَيْنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِطَلَبِ الْوَفْقِ لَا يَحْصُلُ فِيهِمَا ، فَإِنْ ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِ الْمُتَدَاخِلَيْنِ فِي كُلِّ الْآخَرِ لَا يَزِيدُ الْخَارِجَ عَلَى الْأَكْثَرِ ، لِأَنَّ الْمُوَافَقَةَ بَيْنَهُمَا بِجُزْءٍ مِنْ جُمْلَةِ آحَادِ أَحَدِهِمَا .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية