الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
المختار الِاسْتِنْجَاءُ وَالِاسْتِنْجَاءُ سُنَّةٌ مِنْ كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ إِلَّا الرِّيحَ ، وَيَجُوزُ بِالْحَجَرِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ ( ف ) يَمْسَحُهُ حَتَّى يُنْقِيَهُ ، وَالْغَسْلُ أَفْضَلُ ، وَإِذَا تَعَدَّتِ النَّجَاسَةُ الْمَخْرَجَ لَمْ يَجُزْ إِلَّا الْغَسْلُ ، وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ وَلَا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثٍ وَلَا بِطَعَامٍ ، وَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا فِي الْخَلَاءِ . الاختيار فَصْلٌ ( وَالِاسْتِنْجَاءُ سُنَّةٌ مِنْ كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ إِلَّا الرِّيحَ ) . اعْلَمْ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ . وَاجِبَانِ : أَحَدُهُمَا غَسْلُ نَجَاسَةِ الْمَخْرَجِ فِي الْغُسْلِ عَنِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ كَيْ لَا يَشِيعَ فِي بَدَنِهِ . وَالثَّانِي إِذَا تَجَاوَزَتْ مَخْرَجَهَا يَجِبُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ لِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ ، وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ إِذَا تَجَاوَزَ قَدْرَ الدِّرْهَمِ ؛ لِأَنَّ مَا عَلَى الْمَخْرَجِ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ لِجَوَازِ الِاسْتِجْمَارِ فِيهِ ، فَيَبْقَى الْمُعْتَبَرُ مَا وَرَاءَهُ . وَالثَّالِثُ سُنَّةٌ ، وَهُوَ إِذَا لَمْ تَتَجَاوَزِ النَّجَاسَةُ مَخْرَجَهَا فَغَسْلُهَا سُنَّةٌ . وَالرَّابِعُ مُسْتَحَبٌّ ، وَهُوَ إِذَا بَالَ وَلَمْ يَتَغَوَّطْ يَغْسِلُ قُبُلَهُ . وَالْخَامِسُ بِدْعَةٌ ، وَهُوَ الِاسْتِنْجَاءُ مِنَ الرِّيحِ إِذَا لَمْ يَظْهَرِ الْحَدَثُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ بِالْحَجَرِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ يَمْسَحُهُ حَتَّى يُنَقِّيَهُ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِنْقَاءُ ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ حَصَلَ جَازَ . ( وَالْغَسْلُ ) بِالْمَاءِ . ( أَفْضَلُ ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِنْقَاءِ وَالنَّظَافَةِ . قَالَ : ( وَإِذَا تَعَدَّتِ النَّجَاسَةُ الْمَخْرَجَ لَمْ يَجُزْ إِلَّا الْغَسْلُ ) وَقَدْ بَيَّنَّاهُ . قَالَ : ( وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ وَلَا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثٍ ) لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ ذَلِكَ . ( وَلَا بِطَعَامِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ ، فَإِنِ اسْتَنْجَى بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ جَازَ وَيُكْرَهُ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ فَلَا يَمْنَعُ حُصُولَ الطَّهَارَةِ كَالِاسْتِنْجَاءِ بِثَوْبِ الْغَيْرِ وَمَائِهِ . قَالَ : ( وَيُكَرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا فِي الْخَلَاءِ ) فِي الْبُيُوتِ وَالصَّحَارَى ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا " . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الِاسْتِدْبَارِ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابِلٍ لِلْقِبْلَةِ ، وَمَا يَنْحَطُّ مِنْهُ يَنْحَطُّ نَحْوَ الْأَرْضِ ، وَلَا يَسْتَعْمِلُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ ، وَيَسْتَنْجِي بِعَرْضِهَا لَا بِرُءُوسِهَا ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ ; وَقِيلَ : تَسْتَنْجِي بِرُءُوسِ أَصَابِعِهَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية