الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
وحدثني عن مالك عن nindex.php?page=showalam&ids=17314يحيى بن سعيد أن رجلا سأل nindex.php?page=showalam&ids=15990سعيد بن المسيب فقال إني أصلي في بيتي ثم آت المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه فقال nindex.php?page=showalam&ids=15990سعيد نعم فقال الرجل فأيهما صلاتي فقال nindex.php?page=showalam&ids=15990سعيد nindex.php?page=treesubj&link=32223_1608_1648_28785أو أنت تجعلهما إنما ذلك إلى الله
300 297 [ ص: 475 ] - ( مالك عن يحيى بن سعيد : أن رجلا سأل سعيد بن المسيب فقال : إني أصلي ثم آتي ) بمد الهمزة ( المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه ؟ فقال سعيد : نعم ، فقال الرجل : فأيهما صلاتي ؟ فقال سعيد : أوأنت تجعلهما ؟ إنما ذلك إلى الله ) فأجاب سعيد سائله بمثل جواب ابن عمر لسائله .
وقد روي ذلك عن مالك وروي عنه أيضا أن الأولى فرض والثانية نفل ، قال الباجي : وهما مبنيان على صحة رفض الصلاة بعد تمامها ، فإن قلنا : لا ترتفض فالأولى فرضه ، وإن قلنا : ترتفض جاز أن يقال بالقول الأول ، وقال ابن عبد البر : أجمع مالك وأصحابه أن من صلى وحده لا يؤم في تلك الصلاة ، وهذا يوضح أن الأولى فرضه وعليه جماعة أهل العلم ، واختارت طائفة من أصحاب مالك أن تكون الثانية فرضه ، وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم : " وتكون له نافلة " أي كقوله تعالى : nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=79نافلة لك ( سورة الإسراء : الآية 79 ) أي زائدة في فرائضه ، وإنما لم يؤم فيها لأنه لم يدر أيهما صلاته حقيقة فاحتيط أن لا يؤم أحدا .