الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
وحدثني عن مالك عن nindex.php?page=showalam&ids=16055سمي مولى أبي بكر عن nindex.php?page=showalam&ids=12045أبي صالح السمان عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة nindex.php?page=hadith&LINKID=707391أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال nindex.php?page=treesubj&link=1570_28734_30496_30524_30538_23311_1548إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه
198 196 - ( مالك عن سمي مولى أبي بكر ) بن عبد الرحمن ( عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=10351482إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ) بإجابة دعائه ، قال الباجي : الأظهر عندي أن معناه nindex.php?page=treesubj&link=1570الترغيب في التحميد ، وقال ابن شعبان : هو على معنى الدعاء ، وقال ابن عبد البر : معناه تقبل الله حمد من حمده ، ومنه قولهم : سمع الله دعاءك أي أجابه وتقبله ، ( فقولوا اللهم ربنا ) أي يا الله يا ربنا ففيه تكرار النداء ( لك الحمد ) ، وفي رواية : ولك بالواو ، وقال النووي : فيكون متعلقا بما قبله أي سمع الله لمن حمده ربنا فاستجب دعاءنا ولك الحمد على هدايتنا ، وفيه رد على ابن القيم حيث جزم بأنه لم يرد الجمع بين اللهم والواو في ولك الحمد ، وقال ابن دقيق العيد : كأن إثبات الواو دال على معنى زائد ؛ لأن تقديره مثلا : ربنا استجب ولك الحمد ، فيشتمل على معنى الدعاء ومعنى الخير ، وهذا بناء منه على أن الواو عاطفة ، وقد تقدم أن ابن الأثير قال إنها واو الحال وضعف ما عداه ، وروى ابن القاسم عن مالك أنه يقول : اللهم ربنا ولك الحمد بالواو ، وروى عنه أشهب إسقاط الواو واختار كل روايته .
قال الأثرم : سمعت أحمد يثبت الواو ويقول : ثبتت فيه عدة أحاديث ، وفيه دلالة ظاهرة لقول أبي حنيفة ومالك أن الإمام لا [ ص: 333 ] يقول ربنا ولك الحمد والمأموم لا يقول سمع الله ؛ لأنه جعل التسميع الذي هو طلب التحميد للإمام ، والتحميد الذي هو طلب الإجابة للمأموم ؛ لأنه المناسب لحال كل منهما ، وهذه قسمة منافية للشركة كخبر البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، ويقويه حديث أبي موسى عند مسلم وغيره : " nindex.php?page=hadith&LINKID=10351483وإذا قال سمع الله فقولوا ربنا ولك الحمد يسمع الله لكم " وأجابوا عن حديث جمعه - صلى الله عليه وسلم - بينهما بأنه كان منفردا أو في نافلة ، جمعا بين الحديثين سلمنا أنه كان إماما لأنه غالب أحواله فجمع بينهما لبيان الجواز .
( nindex.php?page=hadith&LINKID=10351484فإنه من وافق قوله قول الملائكة ) أي حمده حمدهم ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) وفيه إشعار بأن الملائكة تقول ما يقول المأمومون .
وقال ابن عبد البر : الوجه عندي في هذا والله أعلم تعظيم nindex.php?page=treesubj&link=24582فضل الذكر ، وأنه يحط الأوزار ويغفر الذنوب ، وقد أخبر الله تعالى عن الملائكة بأنهم يستغفرون للذين آمنوا ، فمن كان منه من القول مثل هذا بإخلاص واجتهاد ونية صادقة وتوبة صحيحة غفرت ذنوبه إن شاء الله ، قال : ومثل هذه الأحاديث المشكلة المعاني ، البعيدة التأويل عن مخارج لفظها ، واجب ردها إلى الأصول المجمع عليها ، والحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ، ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به وتابع سميا سهيل عن أبيه أبي صالح عند مسلم .