الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 5196 حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَمَرُّوا بِفِتْيَةٍ أَوْ بِنَفَرٍ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا فَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ مَنْ فَعَلَ هَذَا إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ وَقَالَ عَدِيٌّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ ( عَنْ أَبِي بِشْرٍ ) هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ . قَوْلُهُ ( فَمَرُّوا بِفِتْيَةٍ أَوْ بِنَفَرٍ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ " فَإِذَا فِتْيَةٌ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا وَلَهُ كُلُّ خَاطِئَةٍ " يَعْنِي أَنَّ الَّذِي يُصِيبُهَا يَأْخُذُ السَّهْمَ الَّذِي تُرْمَى بِهِ إذَا لَمْ يُصِبْهَا . قَوْلُهُ ( وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَنْ فَعَلَ هَذَا ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ " فَتَفَرَّقُوا " . قَوْلُهُ ( إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ " لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا " بِمُعْجَمَتَيْنِ وَالْفَتْحَ أَيْ مَنْصُوبًا لِلرَّمْيِ . وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ " وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ " بِالْبَهَائِمِ " وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ " مَنْ تَجَثَّمَ " وَاللَّعْنُ مِنْ دَلَائِلِ التَّحْرِيمِ ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَرَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ " مَنْ مَثَّلَ بِذِي رُوحٍ ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مَثَّلَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " رِجَالُهُ ثِقَاتٌ . قَوْلُهُ ( تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ ) هُوَ ابْنُ حَرْبٍ . قَوْلُهُ ( لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ ) أَيْ صَيَّرَهُ مُثْلَةً بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ ، وَهَذِهِ الْمُتَابَعَةُ وَصَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، وَزَادَ فِيهِ أَيْضًا قِصَّةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ خَرَجَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَرَأَى غِلْمَانًا ، فَذَكَرَ مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي بِشْرٍ ، وَفِيهِ " فَلَمَّا رَأَوْهُ فَرُّوا فَغَضِبَ " الْحَدِيثَ . وَوَهِمَ مُغَلْطَايْ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ وَغَيْرُهُ فَجَزَمُوا بِأَنَّ سُلَيْمَانَ هَذَا هُـوَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، وَاسْتَنَدَ إِلَى أَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ أَخْرَجَهُ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَلِيفَةَ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ . قُلْتُ : وَهُوَ غَلَطٌ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّ الطَّيَالِسِيَّ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ أَبُو خَلِيفَةَ هُوَ أَبُو الْوَلِيدِ وَاسْمُهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَلَمْ يُدْرِكْ أَبُو خَلِيفَةَ أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ فَإِنَّ مَوْلِدَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِسَنَتَيْنِ ، مَاتَ أَبُو دَاوُدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَوُلِدَ أَبُو خَلِيفَةَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ ، وَالْمِنْهَالُ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو ، يَعْنِي أَنَّهُ تَابَعَ أَبَا بِشْرٍ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَخَالَفَهُمَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ فَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي بَعْدَهَا . قَوْلُهُ ( وَقَالَ عَدِيٌّ ) هُوَ ابْنُ ثَابِتٍ ( عَنْ سَعِيدٍ ) هُوَ ابْنُ جُبَيْرٍ ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي سَاقَهُ إِلَى عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، وَقَدْ سَاقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ الَّذِي سَاقَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بِهِ ، وَلَكِنْ لَفْظُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية