الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 5195 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي يَحْيَى رَابِطٌ دَجَاجَةً يَرْمِيهَا فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا وَبِالْغُلَامِ مَعَهُ فَقَالَ ازْجُرُوا غُلَامَكُمْ عَنْ أَنْ يَصْبِرَ هَذَا الطَّيْرَ لِلْقَتْلِ فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ ( أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) أَيِ ابْنِ الْعَاصِ وَهُوَ أَخُو عَمْرٍو الْمَعْرُوفِ بِالْأَشْدَقِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَالِدِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو رَاوِيهِ مِنِ ابْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ ( وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي يَحْيَى ) أَيِ ابْنِ سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، وَكَانَ لِيَحْيَى مِنَ الذُّكُورِ عُثْمَانُ وَعَنْبَسَةُ وَأَبَانٌ وَإِسْمَاعِيلُ وَسَعِيدٌ وَمُحَمَّدٌ وَهِشَامٌ وَعَمْرٌو ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَدْ وَلِيَ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ وَكَذَا أَخُوهُ عَمْرٌو . قَوْلُهُ ( فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ ، فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ وَالْمُسْتَمْلِي " حَمْلَهَا " وَرِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَوْضَحُ لِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ " رَابِطٌ دَجَاجَةً " وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي " الْمُسْتَخْرَجِ " : فَحَلَّ الدَّجَاجَةَ . قَوْلُهُ ( ازْجُرُوا غُلَامَكُمْ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " غِلْمَانَكُمْ " . ( عَنْ أَنْ يَصْبِرَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " أَنْ يَصْبِرُوا " بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَهُوَ عَلَى نَسَقِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَزَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ " وَإِنْ أَرَدْتُمْ ذَبْحَهَا فَاذْبَحُوهَا " . قَوْلُهُ ( هَذَا الطَّيْرُ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : هَذَا عَلَى لُغَةٍ قَلِيلَةٍ وَهِيَ إِطْلَاقُ الطَّيْرِ عَلَى الْوَاحِدِ ، وَاللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ فِي الْوَاحِدِ طَائِرٌ وَالْجَمْعُ الطَّيْرُ . قُلْتُ : وَهُوَ هُنَا مُحْتَمِلٌ لِإِرَادَةِ الْجَمْعِ ، بَلِ الْأَوْلَى أَنَّهُ لِإِرَادَةِ الْجِنْسِ . قَوْلُهُ ( أَنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ ) " أَوْ " لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ ، وَهُوَ زَائِدٍ عَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْبَهَائِمُ وَالطُّيُورُ وَغَيْرُهُمَا ، وَنَحْوُهُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ دَجَاجَةً مَا صَبَرْتُهَا ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ قَتْلِ الصَّبْرِ " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ ، وَيَجْمَعُ ذَلِكَ حَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ رَفَعَهُ " إِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ " قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ : فِيهِ رَحْمَةُ اللَّهِ لِعِبَادِهِ حَتَّى فِي حَالِ الْقَتْلِ ، فَأَمَرَ بِالْقَتْلِ ، وَأَمَرَ بِالرِّفْقِ فِيهِ . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرُهُ لِجَمِيعِ عِبَادِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ لِأَحَدٍ التَّصَرُّفَ فِي شَيْءٍ إِلَّا وَقَدْ حَدَّ لَهُ فِيهِ كَيْفِيَّةً .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية