المسألة الثالثة عشرة : قال أبو يوسف : ما أخرج من اللؤلؤ والعنبر من البحر يخمس ، وهو مذهب عمر ؛ لأن البحر شبيه البر وقسيمه ونظيره ؛ إذ الدنيا بر وبحر ، فنقول : فائدة أخرجت من الباطن فوجب فيه الخمس ، أصله الركاز ، أو لأنه أحد قسمي المخلوقات الأرضية ، فجاز أن يجب حق الله فيما يوجد في باطنه ، أصله الركاز . والتعليل للبحر .
ودليلنا ما روي عن ابن عباس أنه قال : " لا زكاة في العنبر ، إنما هو شيء يقذفه البحر " ولأنه من فوائد البحر ، فلا يجب فيه حق أصله السمك . [ ص: 205 ]
وهذا الفقه صحيح ؛ وذلك لأن البحر لم يكن في أيدي الكفرة فتجري فيه الغنيمة ، وإنما هو من جملة المباح المطلق ، كالصيد .
فإن قيل : فما تقولون في ذهب يوجد في البحر ؟ قلنا : لا رواية فيه . ويحتمل أن يقال : إنه يجب ؛ لأن البحر ليس بمعدن للذهب ، فوجوده فيه يدل على أن السيول قذفته فيه .
وقال بعض الحنفية : يحتمل ألا يجب فيه شيء لأن في البحر جبالا لا يد لأحد عليها .


