[ ص: 438 ] المسألة السابعة : قوله تعالى : { ولأبويه لكل واحد منهما السدس } هذا قول لم يدخل فيه من علا من الآباء دخول من سفل من الأبناء في قوله : { أولادكم } لثلاثة أوجه : الأول : أن القول هاهنا مثنى ، والمثنى لا يحتمل العموم والجمع .
الثاني : أنه قال : فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ، والأم العليا هي الجدة ، ولا يفرض لها الثلث بإجماع ؛ فخروج الجدة من هذا اللفظ مقطوع به ، وتناوله للأب مختلف فيه .
الثالث : أنه إنما قصد في قوله : { أولادكم } بيان العموم ، وقصد هاهنا بيان النوعين من الآباء وهما الذكر والأنثى ، وتفصيل فرضهما دون العموم ؛ فأما الجد فقد اختلف فيه الصحابة ؛ فروي عن أبي بكر الصديق أنه جعله أبا ، وحجب به الإخوة أخذا بقوله تعالى : { ملة أبيكم إبراهيم } وبقوله تعالى : { يا بني آدم } وقد بينا أن هذا اللفظ مساقه بيان التنويع لا بيان العموم ، ومقاصد الألفاظ أصل يرجع إليه . والذي نحققه من طريق النظر والمعنى أن الأخ أقوى سببا من الجد ؛ فإن الأخ يقول : أنا ابن أبي الميت ، والجد يقول : أنا أبو أبي الميت ، وسبب البنوة أقوى من سبب الأبوة ؛ فكيف يسقط الأضعف الأقوى ؛ وهذا بعيد ، والمسألة مشهورة طيولية في مسائل الخلاف ، والغرض من هذا البيان إيضاح أن المسألة قياسية لا مدخل لها في هذه الألفاظ ؛ فأما الجدة فقد صح أن الجدة أم الأم جاءت أبا بكر الصديق فقال لها : لا أجد لك في كتاب الله شيئا ، وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ؛ فإن وجد الأب والأم لم يكن للجد والجدة شيء ؛ لأن الأدنى يحجب الأبعد كما تقدم في الأولاد ، وإن عدما ينزل الأبعد منزلة من كان قبله .
المسألة الثامنة : قال بعض الناس : معناه إن كان له ولد ذكر ، وأما إن كان الولد أنثى أخذت النصف ، وأخذت الأم السدس ، وأخذ الأب الثلث ؛ وهذا ضعيف ، بل يأخذ الأب [ ص: 439 ] السدس سهما والسدس الآخر تعصيبا ، وهو معنى آخر لم يقع عليه نص في الآية ، إنما هو تنبيه ظاهر ، على ما يأتي بيانه إن شاء الله .


