المسألة الخامسة عشرة : قوله تعالى { فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم } قال علماؤنا : أمر الله تعالى بالإشهاد تنبيها على التحصين وإرشادا إلى نكتة بديعة ؛ وهي أن كل مال قبض على وجه الأمانة بإشهاد لا يبرأ منه إلا بإشهاد على دفعه ؛ لقوله تعالى : { فأشهدوا عليهم } وهو عنده أمانة ، فلو ضاع قبل قوله ، فإذا قال دفعت لم يقبل إلا بالإشهاد ؛ لأن الضياع لا يمكنه إقامة البينة عليه وقت ضياعه ، فلا [ ص: 426 ] يكلف ما لا سبيل إليه ؛ والبينة يقدر أن يقيمها حال الدفع فتفريطه فيها موجب عليه الضمان . وقال علماؤنا في الوديعة مثله ، وهي عندنا محمولة ونظيرة له . وخالف في ذلك أبو حنيفة والشافعي وقالا : إنها أمانة ؛ فكان القول قوله . قلنا : لو رضي أمانته بالرد ما كتب عليه الشهادة بالعقد .


