المسألة الثالثة : لما قسم الله تعالى حال المطلقة إلى قسمين ؛ مطلقة سمي لها فرض ، ومطلقة لم يسم لها فرض دل على أن نكاح التفويض جائز ، وهو كل نكاح عقد من غير ذكر الصداق ؛ ولا خلاف فيه ؛ ويفرض بعد ذلك الصداق .
فإن فرض التحق بالعقد وجاز ، وإن لم يفرض لها وكان الطلاق لم يجب صداق إجماعا ، وإن فرض بعد عقد النكاح ، وقبل وقوع الطلاق ، فقال أبو حنيفة : لا يتنصف بالطلاق ؛ لأنه لم يجب بالعقد ، وهذا [ ص: 293 ] خلاف الظاهر من قوله تعالى : { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم }
وخلاف القياس أيضا ؛ فإن الفرض بعد العقد يلحق بالعقد ؛ فوجب أن يتنصف بالطلاق أصله الفرض المقترن بالعقد .


