المسألة الثالثة والعشرون : قال علماؤنا : يجزئ [ الطعام ] في كل موضع .
وقيل : لا يختص منها بمكة إلا الهدي ، وبه قال أبو حنيفة .
وقال الشافعي : الطعام كالهدي ؛ لأن منفعة الهدي لمساكين مكة ؛ فالطعام الذي هو عوضه كذلك .
وإذا قلنا : إنه على الفور فيختص بمكة ، وإن قلنا : إنه على التراخي فيأتي بهما حيث شاء ؛ وهو الصحيح .
وأما الهدي فإنما جاء القرآن فيه بلفظ النسك ، وهذا يقتضي أن يذبح حيث شاء ؛ فإن لفظ النسك عام في كل موضع .
[ ص: 178 ] وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأثر : { من ولد له فأحب أن ينسك عنه فليفعل } .
وفي الصحيح { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة : أو انسك بشاة } ، فحمل هذا اللفظ هاهنا وهو الهدي على أنه إن شاء أن يجعل هذا النسك هديا جعله ؛ وذلك لأن الهدي لا يجوز أن يجعل نسكا ، والنسك يجوز أن يجعل هديا .


