المسألة السادسة : قال تعالى في هذه الآية : { ولذي القربى } ؛ فنظر قوم إلى أنها قربى من قريش ، لقوله في هذه الآية الأخرى : { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } .
قال صلى الله عليه وسلم : { إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم } .
ولما نزلت : { وأنذر عشيرتك الأقربين } .
ورهطك منهم المخلصين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا فعم وخص .
وقال : { يا بني كعب بن لؤي ؛ أنقذوا أنفسكم من النار ؛ يا بني مرة بن كعب ؛ أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد شمس ؛ أنقذوا أنفسكم من النار ؛ يا بني هاشم ؛ أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد المطلب ؛ أنقذوا أنفسكم من النار ، يا فاطمة ؛ أنقذي نفسك من النار ؛ فإني لا أملك لك من الله شيئا } .
فهذه قراباته التي دعا على العموم والخصوص حين دعي إلى أن يدعوهم ، لكن ثبت في الصحيح أن عثمان قال له : يا رسول الله ؛ أعطيت بني هاشم وبني المطلب وتركتنا ، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة ؛ فقال : { إن بني عبد المطلب لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام } .
أما قوله : " وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة " .
فلأن هاشما والمطلب وعبد شمس بنو عبد مناف .
[ ص: 409 ] وقوله صلى الله عليه وسلم : { إن بني عبد المطلب لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام } إشارة إلى أن الألفة في الجاهلية كانت من بني هاشم وبني المطلب في الشعب ، وخرجت عنهم بنو عبد شمس إلى المباينة ، فاتصلت القرابة الجاهلية بالمودة ، فانتظما .
وهذا يعضد أن بيان الله للأصناف بيان للمصرف وليس بيانا للمستحق .


