الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                        جزء صفحة
                                                        6211 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَبِي سَرِيحَةَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَفَتَرَى مَا ضَحَّى فِي تِلْكَ السِّنِينَ أَحَدٌ ، إِذْ كَانَ إِمَامُهُمْ لَمْ يُضَحِّ ، أَوَلَا تَرَى أَنَّ إِمَامًا لَوْ تَشَاغَلَ يَوْمَ النَّحْرِ بِقِتَالِ عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِ ، فَشَغَلَهُ ذَلِكَ عَنِ النَّحْرِ ، أَمَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلَهُ أَنْ يُضَحِّيَ . فَإِنْ قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُضَحِّيَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ ، خَرَجَ بِهَذَا مِنْ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ . وَإِنْ قَالَ : لِلنَّاسِ أَنْ يُضَحُّوا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ لِذَهَابِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا يَحِلُّ بِهِ النَّحْرُ مَا كَانَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ فَإِنَّمَا هُوَ الصَّلَاةُ لَا نَحْرُ الْإِمَامِ ، فَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ ، حَلَّ النَّحْرُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَ . أَوَلَا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ النَّاسِ . فَكَانَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ - فِي الذَّبْحِ قَبْلَ الصَّلَاةِ - سَوَاءً فِي أَنْ لَا يُجْزِئَهُمْ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ وَسَائِرُ النَّاسِ أَيْضًا سَوَاءً فِي الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلَاةِ . فَكَمَا كَانَ ذَبْحُ الْإِمَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ يُجْزِئُهُ ، فَكَذَلِكَ ذَبْحُ سَائِرِ النَّاسِ بَعْدَ الصَّلَاةِ يُجْزِئُهُمْ . هَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .

                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                        الخدمات العلمية