الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 67 [ 26 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ [قَاعِدًا] ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ. شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ أَنَّهُ إِذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَبَنَا الثِّقَةُ عَنْ حُمَيْدٍ؛ فَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ إِسْمَاعِيلَ ابْنَ عُلَيَّةَ وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ: هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَبُو بِشْرٍ الْأَسَدِيُّ الْبَصْرِيُّ مَوْلَى بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَعُلَيَّةُ أُمُّهُ اشْتُهِرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا وَكَانَتْ مَوْلَاةً لِبَنِي أَسَدٍ. سَمِعَ: أَيُّوبَ، وَابْنَ أَبِي عَرُوبَةَ، وَخَالِدًا الْحَذَّاءَ، وَدَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ، وَحُمَيْدًا. وَرَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَقُتَيْبَةُ، وَزُهَيْرٌ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَغَيْرُهُمْ. مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ بِبَغْدَادَ. وَحُمَيْدٌ: هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ تِيرَوَيْهِ، وَقِيلَ: طَرْخَانُ، وَقِيلَ: مَهْرَانُ، وَقِيلَ: عَبْدُ الرَّحْمَنُ، مَوْلَى طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ الْخُزَاعِيِّ. وَيُعْرَفُ حُمَيْدٌ بِالطَّوِيلِ، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ قَصِيرَ الْقَامَةِ طَوِيلَ الْيَدَيْنِ، فَقِيلَ: سُمِّيَ طَوِيلًا لِطُولِ يَدَيْهِ، وَقِيلَ: لِقِصَرِ قَامَتِهِ عَلَى الضِّدِّ. سَمِعَ: أَنَسًا، وَبَكْرَ عَبْدَ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ، وَثَابِتًا الْبُنَانِيَّ، وَابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ. وَرَوَى عَنْهُ: يَحْيَى الْقَطَّانُ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَشُعْبَةُ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ. وَأَنَسٌ: هُوَ ابْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيٍّ، أَبُو حَمْزَةَ خَادِمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَكْثَرَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ. وَرَوَى أَيْضًا عَنْ: أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَرَوَى عَنْهُ: الْحَسَنُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَتُوُفِّيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ، وَانْتَقَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَقَالَ مُورِقٌ وَغَيْرُهُ لَمَّا مَاتَ أَنَسٌ: ذَهَبَ الْيَوْمَ نِصْفُ الْعِلْمِ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ هِشَامٌ الدُّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ وَاللَّفْظُ قَرِيبٌ مِنْ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ، وَرَوَاهُ أَبُو هِلَالٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَاللَّفْظُ: كُنَّا نَأْتِي مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَنَامُ وَلَا نُحْدِثُ بِذَلِكَ وُضُوءَنَا، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ وَاللَّفْظُ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوقَظُونَ لِلصَّلَاةِ حَتَّى إِنِّي لَأَسْمَعُ لِأَحَدِهِمْ غَطِيطًا ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: هَذَا عِنْدَنَا وَهُمْ جُلُوسٌ وَهَذَا الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ يُعَدُّ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، ثُمَّ مَقْصُودُهُمْ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ شَائِعًا حِينَئِذٍ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَالِمٌ بِهِ وَكَانَ يَسْكُتُ عَلَيْهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ، وَسُكُوتُهُ عَلَى الشَّيْءِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ. وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَأَثَرٌ لَا كَلَامَ فِيهِ وَلَمْ يَسْتَوْعِبْ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ الْآثَارَ الَّتِي رَوَاهَا الشَّافِعِيُّ وَلَا تَرَكَ كُلَّهَا، كَأَنَّهُ أَوْرَدَ مَا رَآهُ أَهَمَّ. وَقَوْلُهُ: تَخْفِقُ رُءُوسُهُمْ أَيْ: تَتَحَرَّكُ وَتَضْطَرِبُ، وَمِنْهُ خَفَقَانُ الْقَلْبِ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النُّوَّمَ قَاعِدًا لَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ، وَيَتَبَيَّنُ بِهِ وَبِمَا فِي مَعْنَاهُ حَمْلُ الْأَخْبَارِ الْمُطْلَقَةِ فِي النَّوْمِ عَلَى النَّوْمِ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ الْقُعُودِ، وَفِعْلُ ابْنِ عُمَرَ يُؤَيِّدُهُ، وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَمَنْ نَامَ قَاعِدًا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. وَكَلِمَةُ: "أَحْسَبُهُ" يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ قَوْلِ حُمَيْدٍ، وَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ تَرَدُّدًا فِي أَنَّ النُّوَّمَ قَاعِدًا لَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ التَّرَدُّدُ فِي أَنَّهُ هَلْ ذَكَرَ الْقُعُودَ الْمَحْمُولَ عَلَيْهِ أَوْ فِي أَنَّهُ ذَكَرَ لَفْظَةَ الْقُعُودِ أَوْ غَيْرَهَا مِمَّا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنَ الْخَبَرِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الْعِشَاءَ وَكَانَ النَّوْمُ يَأْخُذُهُمْ لِطُولِ الِانْتِظَارِ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَغْلِبَ النَّوْمُ وَإِنْ لَمْ تُؤَخَّرِ الْعِشَاءُ لِطُولِ النَّهَارِ أَوِ الِاشْتِغَالِ بِعَمَلٍ مُتْعِبٍ فِيهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية