الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
451 [ 301 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا إبراهيم بن محمد، حدثني مسعر بن كدام، عن معبد بن خالد، عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يقرأ في الجمعة ب سبح اسم ربك الأعلى و هل أتاك حديث الغاشية .

التالي السابق


الشرح

معبد بن خالد: هو الجدلي الكوفي، يقال: أنه كان يقرأ كل ليلة سبع القرآن.

سمع: حذيفة بن أسيد، وعبد الله بن شداد، وقيس بن سعد.

وروى عنه: الثوري، وشعبة، ومسعر، وغيرهم.

مات بين سنة عشرين وست وعشرين ومائة.

وسمرة: هو ابن جندب بن هلال بن خديج بن مرة بن عمرو الفزاري، حليف الأنصار أبو سعيد أو أبو عبد الرحمن، يعد في البصريين من الصحابة.

روى عنه: الحسن، و [سوادة] بن حنظلة، وابنه سليمان بن سمرة.

مات سنة ثمان وخمسين أو تسع أو ستين [ ص: 529 ]

وحديث أبي هريرة من رواية عبيد الله بن أبي رافع صحيح، أخرجه مسلم عن قتيبة عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومن طرق أخر، وأبو عيسى الترمذي عن قتيبة عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد، وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن هاشم، وأبو داود عن القعنبي عن سليمان بن بلال عن أبيه عن ابن أبي رافع.

وحديث سمرة رواه شعبة وغيره عن معبد بن خالد عن زيد بن عقبة عن سمرة، وكذلك رواه أبو داود في السنن عن مسدد عن يحيى عن شعبة، ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل رواية سمرة من رواية النعمان بن بشير، وأبي عنبة الخولاني وحديث النعمان مخرج في صحيح مسلم، ومثل رواية أبي هريرة من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع زيادة وذلك أنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: (الم تنزيل) السجدة، و هل أتى على الإنسان وفي صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين. وحديث ابن عباس هذا مخرج في صحيح مسلم أيضا.

ويحكى عن الشافعي في القديم أنه أخذ بما رواه سمرة والنعمان، واختار في الجديد ما رواه أبو هريرة لوجوه: [ ص: 530 ] أحدها: [أنه] أشهر وأكثر رواة.

والثاني: أنه تأيد بفعل علي وأبي هريرة رضي الله عنهما بمشهد من الصحابة والتابعين، وكانت قراءة أبي هريرة السورة في الجمعة حين استخلفه مروان على المدينة فصلى بالناس.

والثالث: أنه سليم عن الاختلاف في الإسناد والمتن، وفي حديث سمرة بعض الاختلاف في الإسناد كما عرفت، وحديث النعمان في بعض الروايات: أنه كان يقرأ في الأولى سورة الجمعة وفي الثانية: هل أتاك .

ويحكى هذا عن مالك، ويحسن أن يقال: إن لم يتيسر قراءة الجمعة والمنافقين فأولى ما يقرأ السورتان الأخرتان؛ لصحة الخبر فيهما.

واحتج الشافعي بالحديث على أن صلاة الجمعة ركعتان، وعلى أنه يجهر فيها بالقراءة، وفيه دليل على أن لا يكره تعيين سورة يقرأ بها في الصلاة خلافا لأبي حنيفة.




الخدمات العلمية