الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 61 [ 27 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مِنَ الْمُلَامَسَةِ، فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ. شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ سَالِمٌ: هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ الْقُرَشِيُّ، أَبُو عُمَرَ أَوْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وَرَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَنَافِعٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ ابْنُهُ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَامِرٍ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ. وَالْجَسُّ: الْمَسُّ، يُقَالُ: جَسَّ الْعَلِيلُ يَجُسُّهُ جَسًّا وَاجْتَسَّ مِثْلُهُ، وَذُكِرَ أَنَّ الْجَسَّ قَدْ يَكُونُ بِالْحَاءِ، وَأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لِلْحَوَاسِّ: الْجَوَاسُّ، وَاللَّمْسُ: الْمَسُّ بِالْيَدِ وَغَيْرِهَا، وَالْمُلَامَسَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنْهُ، وَقَدْ يُكَنَّى بِهَا عَنِ الْجِمَاعِ. وَقَوْلُهُ: "إِنَّ الْقُبْلَةَ وَالْجَسَّ مِنَ الْمُلَامَسَةِ" يُرِيدُ أَنَّهُمَا دَاخِلَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ وَفِيهِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ لِلْمُفَسِّرِينَ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْمُجَامَعَةُ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ الْتِقَاءُ الْبَشَرَتَيْنِ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِمَّنْ قَالَ بِهِ؛ وَهُوَ أَوْلَى فَإِنَّهُ قَضِيَّةُ الْوَضْعِ. وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ اللَّائِقُ بِسِيَاقِ الْآيَةِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْجُنُبَ وَأَمَرَهُ بِالْإِطْهَارِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا أَيْ: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى وَأَنْتُمْ جُنُبٌ فَتَيَمَّمُوا، أَوْ عَلَى سَفَرٍ وَأَنْتُمْ جُنُبٌ فَتَيَمَّمُوا إِذَا لَمْ تَجِدُوا الْمَاءَ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْمُلَامَسَةِ مَا ذَكَرْنَا كَانَ الْمَعْنَى: أَوْ أَحْدَثْتُمْ بِغَائِطٍ أَوْ أَجْنَبْتُمْ بِجِمَاعٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُ مِنَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ عَطْفُ حَدَثٍ عَلَى حَدَثٍ؛ وَلِأَنَّ الْمُجَامَعَةَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا . وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوْرَدَ فِي الْأُمِّ الْأَثَرَ غَيْرَ مُحْتَجٍّ بِهِ اسْتِقْلَالًا، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ فِي أَثْنَاءِ الِاحْتِجَاجِ بِالْآيَةِ؛ لِبَيَانِ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ فِي الْآيَةِ مُفَسَّرٌ بِمَا يُدْخِلُ فِيهِ الْقُبْلَةَ وَالْجَسَّ بِالْيَدِ. وَيُرْوَى مِثْلُ مَا ذَكَرَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ وَابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَفِي إِطْلَاقِ الْأَثَرِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْجَسُّ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية