الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

الانتباه لما قال الحاكم ولم يخرجاه

محمد بن محمود بن إبراهيم عطية

جزء صفحة
تَرْجَمَةُ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ 1 - اسْمُهُ وَكُنْيَتُهُ وَلَقَبُهُ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نَعِيمِ بْنِ الْحَكَمِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الضَّبَّيُّ الطَّهْمَانِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ الْحَاكِمُ ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْبَيِّعِ. لُقِّبَ بِالْحَاكِمِ لِتَقْلِيدِهِ الْقَضَاءَ. 2 - مَوْلِدُهُ وَنَشْأَتُهُ: وُلِدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ فِي الثَّالِثِ مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ بِنَيْسَابُورَ. وَكَانَ أَوَّلُ سَمَاعِهِ فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، بِعِنَايَةِ وَالِدِهِ وَخَالِهِ، وَاسْتَمْلَى عَلَى أَبِي حَاتِمِ بْنِ حَبَّانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ. وَجَدَّ فِي الطَّلَبِ وَلَحِقَ الْأَسَانِيدَ الْعَالِيَةَ بِخُرَاسَانَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَسَمِعَ نَحْوًا مِنِ أَلْفَيْ شَيْخٍ. وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي الْوَلِيدِ حَسَّانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيِّ. وَأَخَذَ فُنُونَ الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظِ وَالْجِعَابِيِّ وَأَبِي أَحْمَدَ الْحَاكِمِ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَعِدَّةٍ. قَالَ الذَّهَبِيُّ : وَصَنَّفَ وَخَرَّجَ، وَجَرَحَ وَعَدَّلَ، وَصَحَّحَ وَعَلَّلَ، وَكَانَ مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ، عَلَى تَشَيُّعٍ قَلِيلٍ فِيهِ. ا هـ. . 3 - ثَنَاءُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ: شَهِدَ عُلَمَاءُ عَصْرِهِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِجَلَالَتِهِ وَحِفْظِهِ وَعِلْمِهِ وَعِظَمِ قَدْرِهِ، مِنْهُمُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَكَانَ سُئِلَ: أَيُّهُمَا أَحْفَظُ: ابْنُ مَنْدَهْ أَوِ ابْنُ الْبَيِّعِ؟ فَقَالَ: ابْنُ الْبَيِّعِ أَتْقَنُ حِفْظًا. ا هـ. وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ عَلِيٍّ الْحَافِظَ عَنْ أَرْبَعَةٍ تَعَاصَرُوا: أَيَهُمُّ أَحْفَظُ؟ قَالَ: مَنْ؟ قُلْتُ: الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَعَبْدُ الْغَنِيِّ، وَابْنُ مَنْدَهْ ، وَالْحَاكِمُ . فَقَالَ: أَمَّا الدَّارَقُطْنِيُّ فَأَعْلَمُهُمْ بِالْعِلَلِ، وَأَمَّا عَبْدُ الْغَنِيِّ فَأَعْلَمُهُمْ بِالْأَنْسَابِ، وَأَمَّا ابْنُ مَنْدَهْ فَأَكْثَرُهُمْ حَدِيثًا مَعَ مَعْرِفَةٍ تَامَّةٍ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَأَحْسَنُهُمْ تَصْنِيفًا. ا هـ. وَقَالَ الْخَلِيلِيُّ: نَاظَرَ الدَّارَقُطْنِيَّ فَرَضِيَهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَاسِعُ الْعِلْمِ، بَلَغَتْ تَصَانِيفُهُ قَرِيبًا مِنْ خَمْسِمِائَةِ جُزْءٍ. ا هـ. وَقَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ : كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْحِفْظِ، وَلَهُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ مُصَنَّفَاتٌ عِدَّةٌ... قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً. ا هـ. وَقَالَ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَصْرِهِ، الْعَارِفُ بِهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ. ا هـ. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ : الْإِمَامُ الْحَافِظُ النَّاقِدُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْمُحَدِّثِينَ. ا هـ. وَقَالَ ابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ : هُوَ صَدُوقٌ مِنَ الْأَثْبَاتِ. ا هـ. وَقَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ: إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَصْرِهِ، كَانَ عَالِمًا عَارِفًا وَاسِعَ الْعِلْمِ. إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَهَادَاتِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَهُ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا. 4 - مُصَنَّفَاتُهُ: تَقَدَّمَ قَوْلُ تِلْمِيذِهِ الْخَلِيلِيِّ: بَلَغَتْ تَصَانِيفُهُ قَرِيبًا مِنْ خَمْسِمِائَةِ جُزْءٍ. وَنَقَلَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي (تَبْيِينِ كَذِبِ الْمُفْتَرِي) عَنِ الْحَافِظِ أَبِي حَازِمٍ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدَوِيِّ (ت: 417 هـ): سَمِعْتُهُ (يَعْنِي الْحَاكِمَ ) يَقُولُ: شَرِبْتُ مَاءَ زَمْزَمٍ وَسَأَلْتُ اللًّهَ أَنْ يَرْزُقَنِيَ حُسْنَ التَّصْنِيفِ. فَوَقَعَ مِنْ تَصَانِيفِهِ الْمَسْمُوعَةِ فِي أَيْدِي النَّاسِ مَا يَبْلُغُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ جُزْءٍ. ا هـ. وَقَالَ عَبْدُ الْغَافِرِ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ: وَقَدْ شَرَعَ الْحَاكِمُ فِي التَّصْنِيفِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ، فَاتَّفَقَ لَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ مَا لَعَلَّهُ يَبْلُغُ قَرِيبًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ تَخْرِيجِ الصَّحِيحَيْنِ، وَالْعِلَلِ، وَالتَّرَاجِمِ، وَالْأَبْوَابِ وَالشُّيُوخِ، ثُمَّ الْمَجْمُوعَاتِ. ا هـ. وَعَلَى ذَلِكَ فَقَدِ ابْتَدَأَ الْحَاكِمُ التَّصْنِيفَ وَعُمُرُهُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةٍ، وَتُوُفِّيَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ عُمْرٍ يُنَاهِزُ أَرْبَعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً، فَلَا عَجَبَ أَنْ كَثُرَتْ تَصَانِيفُهُ. وَإِلَيْكَ بَيَانُ مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ أَسْمَاءِ كُتُبِهِ: 1 - مَعْرِفَةُ عُلُومِ الْحَدِيثِ. وَهُوَ مَطْبُوعٌ مُتَدَاوَلٌ. 2 - الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ. وَهُوَ مَطْبُوعٌ أَيْضًا. 3 - تَارِيخُ نَيْسَابُورَ. ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي السِّيَرِ، وَالْكَتَّانِيُّ فِي (الرِّسَالَةِ الْمُسْتَظْرِفَةِ). 4 - كِتَابُ مُزَكِّي الْأَخْبَارِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي (تَبْيِينِ كَذِبِ الْمُفْتَرِي) وَالذَّهَبِيُّ، وَالْكَتَّانِيُّ وَغَيْرُهُمْ. 5 - الْمَدْخَلُ إِلَى عِلْمِ الصَّحِيحِ. مَطْبُوعٌ. 6 - كِتَابُ الْإِكْلِيلِ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي (تَبْيِينِ كَذِبِ الْمُفْتَرِي)، وَحَاجِّي خَلِيفَةُ فِي (كَشْفِ الظُّنُونِ) وَغَيْرُهُمَا. 7 - فَضَائِلُ الشَّافِعِيِّ . ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ وَابْنُ خِلِّكَانَ وَغَيْرُهُمَا. 8 - كِتَابُ الْأَرْبَعِينَ. ذَكَرَهُ حَاجِّي خَلِيفَةُ، وَالْكَتَّانِيُّ. 9 - أَمَالِي الْعَشِيَّاتِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ وَالْكَتَّانِيُّ. 10 - الْأَمَالِي. ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ وَالْكَتَّانِيُّ. 11 - سُؤَالَاتُ مَسْعُودٍ السِّجْزِيِّ لِلْحَاكِمِ. مَطْبُوعٌ . 12 - الضُّعَفَاءُ. ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي (لِسَانِ الْمِيزَانِ). 13 - عِلَلُ الْحَدِيثِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ ، وَالذَّهَبِيُّ فِي (تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ)، وَحَاجِّي خَلِيفَةُ. 14 - فَضَائِلُ فَاطِمَةَ . ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ فِي (طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ)، وَحَاجِّي خَلِيفَةُ. 15 - فَوَائِدُ الشُّيُوخِ. ذَكَرَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ فِي (وَفَيَاتِ الْأَعْيَانِ)، وَحَاجِّي خَلِيفَةُ. 16 - مَا تَفَرَّدَ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْإِمَامَيْنِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ ، وَابْنُ خَلِّكَانَ. 17 - الْمَدْخَلُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمُسْتَدْرَكِ. ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي (صِيَانَةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ). 18 - مَقْتَلُ الْحُسَيْنِ . ذَكَرُهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ. 19 - مُعْجَمُ الشُّيُوخِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ . 20 - فَوَائِدُ النَّسْخِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ . 21 - فَوَائِدُ الْخُرَاسَانِيِّينَ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ . 22 - التَّلْخِيصُ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ . 23 - تَرَاجِمُ الْمُسْنَدِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ . 24 - تَسْمِيَةُ مَنْ أَخْرَجَهُمُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . ذَكَرَهُ الزِّرِكْلِيُّ فِي (الْأَعْلَامِ). هَذَا مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى عُلُوِّ كَعْبِهِ فِي الْحَدِيثِ وَعُلُومِهِ لِمَنْ تَأَمَّلَ وَكَانَ لَهُ دِرَايَةٌ بِذَلِكَ. ***

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية