الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ الْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ ) اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُ تُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ فِي الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى . وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ . وَأَخَذَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْمَرُّوذِيِّ " لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ " وَعَلَّلَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ . وَأَخَذَهُ أَيْضًا : مِنْ نَصِّهِ فِي جَمْعِ الْمَطَرِ إذَا صَلَّى إحْدَاهُمَا فِي بَيْتِهِ ، وَالصَّلَاةُ الْأُخْرَى فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَا بَأْسَ . تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ " وَأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ الْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ " هَكَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . زَادَ جَمَاعَةٌ فَقَالُوا : لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا إلَّا بِقَدْرِ الْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ إذَا أَحْدَثَ . وَالتَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ الْعِيدِ ، أَوْ ذِكْرٍ يَسِيرٍ ، مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ فِيهَا . وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ : الْمَرْجِعُ فِي الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ إلَى الْعُرْفِ . لَا حَدَّ لَهُ سِوَى ذَلِكَ . قَالَ : وَقَدَّرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِقَدْرِ الْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ . وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ ، وَقَدَّمَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَحَوَاشِي ابْنِ مُفْلِحٍ . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَالْمَرْجِعُ فِي طُولِهِ إلَى الْعُرْفِ وَإِنَّمَا قَرُبَ تَحْدِيدُهُ بِالْإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ . لِأَنَّ هَذَا هُوَ مَحَلُّ الْإِقَامَةِ ، وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى الْوُضُوءِ فِيهِ . وَهُمَا مِنْ مَصَالِحِ الصَّلَاةِ . وَلَا تَدْعُو الْحَاجَةُ غَالِبًا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَا إلَى أَكْثَرِ مِنْ زَمَنِهِ . انْتَهَيَا . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ . قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ : وَهُوَ أَقْيَسُ ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا عُرْفًا ، أَوْ أَزْيَدَ مِنْ قَدْرِ وُضُوءٍ مُعْتَادٍ ، أَوْ إقَامَةِ صَلَاةٍ : بَطَلَ . وَاعْتَبَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ الْمُوَالَاةُ . وَقَالَ : مَعْنَاهَا أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِصَلَاةٍ وَلَا كَلَامٍ ، لِئَلَّا يَزُولَ مَعْنَى الِاسْمِ . وَهُوَ الْجَمْعُ . وَقَالَ أَيْضًا : إنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي الثَّانِيَةِ وَقُلْنَا : تَبْطُلُ بِهِ فَتَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ وَلَمْ يُطِلْ ، فَفِي بُطْلَانِ جُمْعِهِ احْتِمَالَانِ ، وَحَكَى الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ وَجْهًا : أَنَّ الْجَمْعَ يُبْطِلُهُ التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ . فَعَلَى الْأَوَّلِ ، قَالَ فِي النُّكَتِ : هَذَا إذَا كَانَ الْوُضُوءُ خَفِيفًا . فَأَمَّا مَنْ طَالَ وُضُوءُهُ ، بِأَنْ يَكُونُ الْمَاءُ مِنْهُ عَلَى بُعْدٍ ، بِحَيْثُ يَطُولُ الزَّمَانُ . فَإِنَّهُ يَبْطُلُ جَمْعُهُ . انْتَهَى . وَفِي كَلَامِ الرِّعَايَةِ الْمُتَقَدِّمِ إيمَاءٌ إلَيْهِ . وَقَطَعَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية