الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَمِنْهَا : لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا أَمْكَنَ مِنْ دَاخِلِ فَرَجِ ثَيِّبٍ فِي نَجَاسَةٍ وَجَنَابَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَحَفِيدُهُ وَغَيْرُهُمَا ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْفَائِقِ . وَقِيلَ : يَجِبُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي آخِرِ الْغُسْلِ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : لَا تُدْخِلْ يَدَهَا وَإِصْبَعَهَا ، بَلْ تَغْسِلُ مَا ظَهَرَ . نَقَلَ أَبُو جَعْفَرٍ : إذَا اغْتَسَلَتْ فَلَا تُدْخِلْ يَدَهَا فِي فَرْجِهَا . قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ : أَرَادَ أَحْمَدُ مَا غَمُضَ فِي الْفَرْجِ ، لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَلْحَقُ بِهِ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ : هُوَ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ وَغَيْرُهُمَا : هُوَ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ . وَذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَعِ عَنْ أَصْحَابِنَا . وَاخْتَلَفَ كَلَامُ الْقَاضِي . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَعَلَى ذَلِكَ يَخْرُجُ : إذَا خَرَجَ مَا احْتَشَّتْهُ بِبَلَلٍ : هَلْ يَنْقُضُ أَمْ لَا ؟ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : لَا يَنْقُضُ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : إنْ ابْتَلَّ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَكَانِهِ ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الشُّفْرَيْنِ نَقَضَ ، وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا لَمْ يَنْقُضْ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَخْرُجُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فَسَادُ الصَّوْمِ بِدُخُولِ إصْبَعِهَا أَوْ حَيْضٍ إلَيْهِ ، وَالْوَجْهَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فِي حَشَفَةِ الْأَقْلَفِ فِي وُجُوبِ غَسْلِهَا ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ حُكْمَ طَرَفِ الْغُلْفَةِ كَرَأْسِ الذَّكَرِ ، وَقِيلَ : حَشَفَةُ الْأَقْلَفِ الْمَفْتُوقِ أَظْهَرُ ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ . وَمِنْهَا : الدُّبُرُ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ . لِإِفْسَادِ الصَّوْمِ بِنَحْوِ الْحُقْنَةِ ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ نَجَاسَتِهِ . وَمِنْهَا : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ أَثَرَ الِاسْتِجْمَارِ نَجِسٌ ، يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ : هَذَا اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، وَعَنْهُ طَاهِرٌ ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ ابْنُ حَامِدٍ [ وَابْنُ رَزِينٍ ] وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ شَيْءٍ مِنْ النَّجَاسَاتِ إلَّا الدَّمُ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مِنْ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ، وَأَثَرِ الِاسْتِنْجَاءِ " .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية