الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَائِدَةٌ : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ الْمَاءَ أَفْضَلُ مِنْ الْأَحْجَارِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ : وَعِنْدَ الْحَجَرِ أَفْضَلُ مِنْهُ . اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالْخَلَّالُ ، وَأَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ . وَعَنْهُ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَاءِ . ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَةِ . وَاخْتَارَهَا ابْنُ حَامِدٍ أَيْضًا . قَوْلُهُ ( وَيُجْزِئُهُ أَحَدُهُمَا : إلَّا أَنْ لَمْ يَعْدُوَ الْخَارِجُ مَوْضِعَ الْعَادَةِ . فَلَا يُجْزِئُ إلَّا الْمَاءُ ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْمُغْنِي وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْفَائِقُ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقِيلَ : إذَا تَعَدَّى الْخَارِجُ مَوْضِعَ الْعَادَةِ : وَجَبَ الْمَاءُ عَلَى الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ . فَائِدَةٌ : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَسْتَجْمِرْ فِي غَيْرِ الْمَخْرَجِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَالشِّيرَازِيُّ : لَا يَسْتَجْمِرْ فِي غَيْرِ الْمَخْرَجِ . قَالَ فِي الْفُصُولِ : وَحَدُّ الْمَخْرَجِ : نَفْسُ الثَّقْبِ . انْتَهَى ، وَاغْتَفَرَ الْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، وَالسَّامِرِيُّ ، وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ : مَا تَجَاوَزَهُ تَجَاوُزًا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ ، وَقِيلَ : يَسْتَجْمِرُ فِي الصَّفْحَتَيْنِ وَالْحَشَفَةِ . حَكَاهُ الشِّيرَازِيُّ . وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : أَنَّهُ يَسْتَجْمِرُ فِي الصَّفْحَتَيْنِ وَالْحَشَفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِلْعُمُومِ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَحَدَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ مَا يَتَجَاوَزُ مَوْضِعَ الْعَادَةِ : بِأَنْ يَنْتَشِرَ الْغَائِطُ إلَى نِصْفِ بَاطِنِ الْأَلْيَةِ فَأَكْثَرَ ، وَالْبَوْلُ إلَى نِصْفِ الْحَشَفَةِ فَأَكْثَرَ . فَإِذَنْ يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : إنْ خَرَجَتْ أَجْزَاءُ الْحُقْنَةِ فَهِيَ نَجِسَةٌ ، وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا الِاسْتِجْمَارُ ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ . قُلْت : فَيُعَايَى بِهَا . تَنْبِيهٌ : شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الذَّكَرَ : وَالْأُنْثَى ، الثَّيِّبَ وَالْبِكْرَ . أَمَّا الْبِكْرُ : فَهِيَ كَالرَّجُلِ ، لِأَنَّ عُذْرَتَهَا تَمْنَعُ انْتِشَارَ الْبَوْلِ فِي الْفَرْجِ . وَأَمَّا الثَّيِّبُ : فَإِنْ خَرَجَ بَوْلُهَا بِحِدَّةٍ وَلَمْ يَنْتَشِرْ فَكَذَلِكَ . وَإِنْ تَعَدَّى إلَى مَخْرَجِ الْحَيْضِ . فَقَالَ الْأَصْحَابُ : يَجِبُ غَسْلُهُ كَالْمُنْتَشِرِ عَنْ الْمَخْرَجِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْزِئَ فِيهِ الْحَجَرُ . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ : وَهُوَ الصَّحِيحُ . فَإِنَّهُ مُعْتَادٌ كَثِيرًا . وَالْعُمُومَاتُ تُعَضِّدُ ذَلِكَ . وَاخْتَارَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ . وَقَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ : هَذَا إنْ قُلْنَا : يَجِبُ تَطْهِيرُ بَاطِنِ فَرْجِهَا ، عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي . وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ فَتَكُونُ كَالْبِكْرِ . قَوْلًا وَاحِدًا . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ . فَائِدَةٌ : لَا يَجِبُ الْمَاءُ لِغَيْرِ الْمُتَعَدِّي عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالزَّرْكَشِيُّ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : هَذَا أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . وَيَحْتَمِلُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا . وَقِيلَ : يَجِبُ الْمَاءُ لِلْمُتَعَدِّي وَلِغَيْرِهِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . وَقَالَا : غَسْلًا . وَقَطَعَ بِهِ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا ، وَالْمَجْدُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ . وَحَكَى ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي وَجِيزِهِ الْخِلَافَ رِوَايَتَيْنِ ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ الْوُجُوبُ لِلْمُتَعَدِّي وَلِغَيْرِهِ ، مَعَ الِاتِّصَالِ دُونَ غَيْرِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية